ترجمة الهدهد

شهدت ما تسمى "كريات شمونة" شمال فلسطين المحتلة، حالة من الاستياء الشديد عقب مقطع فيديو نشره رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" هاجم فيه من وصفهم بالواهمين والضعفاء الذين يرددون مقولة "خسارة الشمال"، حيث اعتبر تصريحاتهم تفتقر للحكمة وتؤدي لإضعاف الروح المعنوية

وفور نشر الفيديو على الصفحة الرسمية لبلدية مستوطنة ما تعرف باسم "كريات شمونة"، انفجرت موجة من التعليقات الغاضبة من المستوطنين الذين وصفوا "نتنياهو" بـ "عدو المدينة" والمخادع ومثير الفتن، مطالبين إياه بالحضور والعيش في المدينة لمدة أسبوع ليدرك حجم المعاناة، ومتسائلين عن دوره طوال العشرين عاماً الماضية التي سمح فيها بتعاظم قوة حزب الله.

وفي الفيديو الذي نشره مكتب "نتنياهو"، استخف الأخير بالانتقادات الموجهة لسياسة "حكومته" في الشمال واصفاً إياها بـ "الهراء"، ومستعرضاً ما اعتبره إنجازات لـ "لجيش الإسرائيلي" تضمنت إجلاء مليون لبناني من منازلهم، كما زعم ضخ رؤوس أموال ضخمة لمساعدة المستوطنات، متهماً معارضيه بتقديم دعم معنوي لبيروت وطهران، ومطالباً إياهم بالانضمام إلى ما أسماها "الحركة الوطنية"، إلا أن هذه الردود لم تزد السكان إلا غضباً، حيث أعلن العديد منهم ومن بينهم مؤيدون سابقون لحزب الليكود وعائلات عريقة في المدينة مثل عائلة "بن شطريت" أن "نتنياهو" فقد ثقتهم تماماً، وأنه تخلى عن الشمال وباعه مقابل "حساء عدس"، مؤكدين أن وعوده بإعادة التأهيل ليست سوى دعاية انتخابية فارغة.

من جانبهم، عبّر مستوطني الجليل الأعلى و"كريات شمونة" عن مرارتهم من الواقع الأمني، حيث أشارت "جيفين زكريا" و"هانا بيرتوك" إلى أن المدينة تعيش صدمة مستمرة تحت وطأة الانفجارات وصفارات الإنذار، متهمين "نتنياهو" باستخدامهم كدروع بشرية وتضليلهم لسنوات حول حقيقة التهديد على الحدود، بينما رأى آخرون أن اعتراف "نتنياهو" بقوة حزب الله الحالية هو إقرار بفشل سياساته التي سمحت للحزب بامتلاك 150 ألف صاروخ موجهة نحو المركز والشمال.

وتصاعدت هذه الموجة لتصل إلى مطالبة "رئيس البلدية" الحالي بسحب لقب "المواطن الفخري" الذي منحه لـ "نتنياهو" قبل 12 عاماً، حين قطع حينها وعوداً براقة بإنشاء قطار وطريق سريع يربط المستوطنة بـ "إيلات"، وضمان الأمن والرفاهية، وهي الوعود التي يرى السكان اليوم أنها تبخرت ولم يتحقق منها شيء سوى الإخلاء والهجر والدمار الشامل، وحتى مشروع "جامعة الجليل" الذي وعد به منذ عام 2014، لم تتم الموافقة عليه إلا مؤخراً بعد أن أصبحت المدينة شبه مهجورة بفعل الحرب، مما جعل المستوطنين يشعرون بعزلة تامة عن حكومتهم التي يرونها منفصلة تماماً عن واقعهم المأساوي.

المصدر: "يديعوت أحرونوت"/ "يائير كراوس"