ترجمة الهدهد

افتتاحية هآرتس

أعلن الرئيس "دونالد ترامب" عن وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، وبذلك استُثني لبنان من الاتفاق، على الأقل من وجهة نظر "إسرائيل"، التي جددت هجمات "جيشها الإسرائيلي" في لبنان صباح أمس.

وردًا على ذلك أوضحت إيران أن وقف إطلاق النار يشمل "إسرائيل" ولبنان من وجهة نظرها، وهددت بالانسحاب من الاتفاق إذا استمرت الهجمات، هذا التناقض يثير الشكوك حول جدوى وقف إطلاق النار نفسه، وكأن الأمور لم تكن غامضة بما فيه الكفاية، فقد أفادت التقارير أمس أن ترامب أوضح أن لبنان ليس جزءًا من اتفاق وقف إطلاق النار.

بذلت "إسرائيل" جهودًا حثيثة أمس لتوضيح أنها لا ترى أي ترابط بين ساحتي النزاع، فقد أعلن "الجيش الإسرائيلي" عن عملية جديدة في لبنان، تحمل اسمًا رمزيًا هو "الظلام الأبدي"، وهنأ "وزير الدفاع يسرائيل كاتس" "رئيس الوزراء" على "فصل ساحتي النزاع بين إيران ولبنان"، كما أوضح "نتنياهو" في بيانه الليلة الماضية أنه يصر على أن وقف إطلاق النار لن يشمل حزب الله، مؤكدًا استمرار الحملة ضده في الشمال، إلا أن هذا الفصل لا يعكس الواقع، على الرغم من تصريحات "نتنياهو" و"كاتس" و"ترامب"، ففي الحقيقة، ساحتا النزاع مترابطتان، واستمرار الهجمات في لبنان قد يؤدي إلى انهيار الاتفاق،.

كشف تحقيقٌ أجرته صحيفة نيويورك تايمز ونُشر الثلاثاء الماضي حول عملية صنع القرار التي سبقت الحرب، عن مدى خطورة هذا الوضع، ووفقًا للتحقيق، قدّم "نتنياهو" لـ "ترامب" سيناريوهات مبالغ فيها، مفادها أن برنامج الصواريخ الباليستية سيُدمّر في غضون أسابيع، وأن النظام سيفشل في إغلاق مضيق هرمز، وأن المظاهرات ستُستأنف، وأن الميليشيات ستُقدّم دعمًا عسكريًا للإطاحة بالحكومة، ردًا على ذلك، وصف مدير وكالة المخابرات المركزية "المقترحات الإسرائيلية" لتغيير النظام بأنها سخيفة، ووصفها وزير الخارجية بأنها محض هراء.

لكن "نتنياهو" نجح في إقناع "ترامب"، ولهذا السبب تحديدًا، وفي ضوء تراجع الدعم للحرب في الولايات المتحدة وحول العالم، من المتوقع أن يُبقي التحقيق كل "إسرائيلي" ويهودي على وجه الأرض في حالة تأهب قصوى، فهو يُصوّر "نتنياهو" كشخص جرّ الولايات المتحدة إلى مغامرة خطيرة لا أساس لها من الصحة، وإذا ما أقدم على ذلك الآن بإشعال فتيل الجبهة اللبنانية، وبالتالي تعريض وقف إطلاق النار للخطر، فقد يجعل "إسرائيل" المتهم الرئيسي في هذه الكارثة المتفاقمة.

"نتنياهو" مُخربٌ مُتكرر للاتفاقيات، وأبرزها الاتفاق النووي - الذي كان بمثابة قنبلة موقوتة عجلت بالبرنامج النووي الإيراني وأنتجت 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب الذي كان سبباً في الحرب مع إيران، يجب ألا يتكرر هذا، على إسرائيل أن تسمح للمحادثات الدبلوماسية بالتقدم، لا أن تقوضها بأعمال عسكرية عواقبها واضحة، هذا يعني أن عليها كبح جماحها في لبنان، والتعاون مع التحرك الأمريكي، والكف عن جر المنطقة بأسرها إلى ظلام دامس.