أربعون يوماً من العدوان: صمود إيراني يفشل أهداف التحالف
ترجمة الهدهد
تحت عنوان "أربعون يوماً من القصف"، يعترف "المحلل الإسرائيلي" "رافيف دروكر" في صحيفة "هآرتس" بالفشل الذريع الذي مُني به العدوان المشترك على إيران، مؤكداً أن الاستنزاف والخسائر التي قدمها كيان العدو ذهبت سدى دون تحقيق أي من الأهداف الاستراتيجية النهائية.
ويشير المقال إلى أن محاولات بعض المعلقين تبرير الحرب بادعاء "إضعاف إيران" هي مجرد محاولة لامتصاص الغضب الشعبي والتغطية على الضرر الجسيم الذي لحق بالكيان، إذ أثبتت النتائج الميدانية أن إيران خرجت من هذه المواجهة أكثر صموداً، مع احتفاظها بكامل برنامجها النووي واليورانيوم المخصب على أرضها، دون أي التزام دولي بإزالته أو وقف التخصيب.
ويكشف التحليل عن تخبط في الحسابات الصهيونية؛ فبينما كان "نتنياهو" يراهن على أن هجوماً مشتركاً مع "إدارة ترامب" سيشكل "كابوساً" ينهي الطموحات الإيرانية، أثبت الواقع أن "الكابوس" انتقل إلى جبهة "إسرائيل" وحلفائها.
ويقر الكاتب بأن الإيرانيين يدركون اليوم أن احتمال تكرار مثل هذا الهجوم بات شبه معدوم بعد أن استنفدت "واشنطن" و "تل أبيب" خياراتهما العسكرية، مما يزيد من إغراء المضي قدماً في البرنامج النووي كدرع حماية يمنع أي جهة من التجرؤ على قصفهم مستقبلاً.
كما يوجه المقال انتقادات لاذعة لإدارة "نتنياهو" و "ترامب"، واصفاً الفريق الأمريكي بـ "الأضعف" والأكثر افتقاراً للتفكير الاستراتيجي، خاصة مع فشل المبعوثين الأمريكيين في فهم المبادئ التفاوضية الإيرانية.
ويؤكد الكاتب "دروكر" أن "نتنياهو" أخطأ في تقدير قدرة النظام الإيراني على الاحتمال، إذ كان بإمكانه محاولة إنهاء العدوان مبكراً قبل أن يلحق ضرر فادح باقتصاد الكيان وسوق الطاقة العالمية، وقبل أن يتحول بقاء إيران وصمودها إلى إنجاز تاريخي يُذل القوى المعتدية.
وفي الختام، يبرز المقال حقيقة مفادها أن نظام طهران، رغم أربعين يوماً من القصف المركز من قِبل "أقوى جيشين في العالم"، يرفض العودة إلى مربع ما قبل 28 فبراير، متمسكاً بشروطه السيادية في مضيق هرمز وملاحته الدولية.
هذا الصمود الإيراني يضع "إدارة ترامب" في مأزق "الحصار البحري" الذي قد يزيد من تدهور الاقتصاد العالمي، ويجيب بوضوح على تساؤل "من المنتصر في هذه الحرب؟"، حيث يظهر العدو غارقاً في أوهام "تغيير النظام" بينما يثبت الميدان أن القوة العسكرية وحدها لم تنجح في كسر إرادة إيران وحلفائها أو فرض معادلات جديدة.
المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "رافيف دروكر"