أين وصلت المحادثات بين إيران والولايات المتحدة؟
ترجمة الهدهد
أفاد مسؤول أمريكي كبير أنه حتى بعد إعلان الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" الحصار على إيران، فإن المحادثات بين الدولتين لا تزال مستمرة بوساطة مسؤولين باكستانيين وأتراك ومصريين، مؤكداً إحراز تقدم في هذه المباحثات.
وفي سياق متصل، كشف موقع "أكسيوس" أن الولايات المتحدة عرضت على إيران تجميد تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال مفاوضات جرت في إسلام آباد نهاية الأسبوع الماضي، إلا أن المصادر المطلعة أشارت إلى أن الإيرانيين ردوا بعرض مضاد يتضمن فترة أقصر بكثير لا تتجاوز بضع سنوات.
كما ذكر تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" أن إيران اقترحت تجميد أنشطتها النووية لمدة 5 سنوات فقط في مقابل المطالبة الأمريكية بتعليقها لعشرين عاماً، وهو ما أدى لانتهاء المحادثات دون اتفاق، حيث رفض البيت الأبيض الاقتراح قبل يوم واحد من بدء الحصار الأمريكي لمضيق هرمز.
من جانبه صرح نائب الرئيس الأمريكي "جيه دي فانس" في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" مساء أمس الإثنين بأن التقييمات تشير إلى أن إيران ستمضي قدماً في فتح مضيق هرمز، مؤكداً إحراز تقدم كبير في المحادثات مع طهران، ومعتبراً أن الكرة الآن في ملعبها فيما يخص إجراء جولة أخرى.
وتظل قضية الخلاف حول البرنامج النووي، وتحديداً موافقة طهران على وقف تخصيب اليورانيوم والتخلي عن مخزونها، هي العقبة الرئيسية أمام توقيع الاتفاق، بينما يحاول الوسطاء من باكستان ومصر وتركيا الآن تضييق الفجوة للتوصل إلى حل قبل انتهاء وقف إطلاق النار في 21 أبريل/نيسان.
وخلال هذه المحادثات، طالبت "واشنطن" إيران بإزالة جميع اليورانيوم عالي التخصيب من أراضيها، وهو ما رفضه الإيرانيون مقترحين بدلاً من ذلك عملية لتخفيف تركيز المادة تحت إشراف دولي داخل إيران.
فوجئ الايرانيين بشدة بالمؤتمر الصحفي الذي عقده "جيه دي فانس"، والذي لم يشر فيه إلى أي اتفاق، بل ألقى باللوم على إيران في فشل المفاوضات وأعلن مغادرة الوفد الأمريكي، مما أثار غضباً واسعاً في طهران.
نقل "رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو" عن "فانس" قوله إن العقبة الرئيسية تكمن في إزالة المواد المخصبة والتعهد بعدم التخصيب لعقود قادمة، في وقت يتوقع فيه وصول وزير الخارجية المصري إلى "واشنطن" هذا الأسبوع للقاء وزير الخارجية "ماركو روبيو" في محاولة لإنقاذ المحادثات.
من جهته، أكد وزير الخارجية التركي "هاكان فيدان"، أن المواقف الأولية للطرفين كانت متشددة رغم إبداء نية صادقة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، مقترحاً تمديد التهدئة لمدة تتراوح بين 45 و60 يوماً إضافية لإتاحة المجال للمفاوضات.
ويرى الجانب التركي أن قضية تخصيب اليورانيوم قد تتحول إلى وضع حاسم لا يقبل النقاش، مما يشكل عقبة خطيرة، لذا يعمل الوسطاء حالياً على إيجاد حل وسط يمنع انهيار المفاوضات ويسمح بفتح مضيق هرمز عبر القنوات الدبلوماسية.
وبالعودة إلى كواليس إسلام آباد، فقد ظهر "جيه دي فانس" أمام وسائل الإعلام لتقديم معلومات حول الوضع الراهن في مؤتمر استمر قرابة أربع دقائق، أجاب فيه على ثلاثة أسئلة، حيث بدأ بشكر باكستان على حسن استضافتها مؤكداً أن فشل المفاوضات ليس خطأها.
ووصف "فانس" المحادثات مع الإيرانيين بالمثمرة كـ "خبر سار"، لكنه اعتبر عدم التوصل لاتفاق "خبراً سيئاً" يضر إيران أكثر من الولايات المتحدة، موضحاً أن واشنطن حددت خطوطها الحمراء ومساحات المرونة، لكن الإيرانيين اختاروا عدم قبول الشروط.
واختتم "فانس" بيانه بالإشارة إلى أن المحادثات استمرت نحو 21 ساعة وأن الوفد سيغادر باكستان، ورغم حث السلطات الباكستانية للوفد الأمريكي على البقاء ليوم آخر، إلا أنه شوهد وهو يغادر البلاد بعد أقل من ساعة من صدور البيان.