استنساخ تجربة غزة: منطقة أمنية جديدة في لبنان
ترجمة الهدهد
بدأ "جيش العدو الإسرائيلي" مؤخراً في إنشاءحماية المستوطنات الشمالية ودفع قوات حزب الله إلى شمال نهر الليطاني.سلسلة من المواقع العسكرية الأمامية داخل الأراضي اللبنانية وعلى طول الحدود، في خطوة قال الجيش انها تهدف إلى
مع استئناف القتال البري الشهر الماضي، تضاعفت المواقع التي يسيطر عليها جيش العدو داخل لبنان، حيث توغلت القوات حتى "خط القرى الثالث" على بُعد نحو 20 كيلومتراً من الليطاني.
ورغم النفي الرسمي لوجود نية لإنشاء "منطقة أمنية دائمة"، إلا أن المشاهدات الميدانية وطبيعة التحصينات تشير إلى أن هذه المواقع مُعدة للبقاء لفترات طويلة، ما يثير مخاوف ضباط ومقاتلين جيش العدو من تحولها إلى أهداف دائمة للصواريخ والطائرات المسيّرة والغارات البرية.
ويصف القادة والجنود الميدانيون نمطاً من العمليات في جنوب لبنان يُحاكي إلى حد كبير تكتيكات "الجيش" في قطاع غزة؛ إذ تقوم الوحدات الهندسية والجرافات بهدم مبانٍ وقرى كاملة قريبة من السياج الحدودي لتطهير الأرض وإنشاء مناطق عازلة.
ووفقاً لشهادات عسكرية، فإن عمليات الهدم تجري بناءً على "قوائم وأهداف كمية" يومية، في محاولة لخلق واقع جغرافي جديد يسهل السيطرة العسكرية، وسط تساؤلات حول الجدوى الاستراتيجية من زج أعداد كبيرة من القوات لتأمين هذه العمليات دون أفق سياسي واضح.
وعلى الرغم من التشابه في الأساليب، يحذر ضباط يخدمون في الجبهة الشمالية للعدو من مخاطر إسقاط تجربة غزة على الميدان اللبناني؛ نظراً للاختلاف الجوهري في التضاريس، فبينما يُعد قطاع غزة منطقة منبسطة تسهل السيطرة عليها، تمنح الطبيعة الجبلية والتلال المعقدة في لبنان ميزة استراتيجية لمقاتلي حزب الله، مما يسهل عليهم استهداف القوات من مسافات قريبة وبعيدة.
ويرى مراقبون عسكريون أن النظام العسكري يتعامل مع الجبهتين بالمنطق ذاته، متجاهلاً تعقيدات الأرض اللبنانية التي قد تجعل من هذه المواقع بؤر استنزاف مستمرة.
وفي ظل غياب تعريف استراتيجي واضح للأهداف، يتصاعد القلق بين قوات الاحتياط من انزلاق النشاط الحالي إلى "منطقة أمنية" بحكم الأمر الواقع، وهو ما قد يزيد من دوافع حزب الله لتكثيف القصف على الشمال بدلاً من ردعه.
ويؤكد جنود العدو الميدانين أن العودة إلى البقاء الدائم في جنوب لبنان بعد أكثر من عقدين على الانسحاب، سيمثل تحولاً كبيراً في العقيدة الأمنية، مشددين على ضرورة إدراك "الجمهور" أن هذه الخطوة قد تعني الغرق مجدداً في "الوحل اللبناني" إذا لم تكن جزءاً من اتفاق سياسي شامل.
المصدر: "صحيفة هآرتس"