ثلاثة حلول مُحتملة للمرضى في غزة
ترجمة الهدهد
قبل أيام استشهد أحد العاملين في منظمة الصحة العالمية في غزة، وردًا على ذلك أعلنت المنظمة وقفًا مؤقتًا لعمليات الإجلاء الطبي عبر معبر رفح، وهو وقف يُضاف إلى سلسلة من عمليات الإغلاق والتوقف التي استمرت لأكثر من ستة أشهر منذ بدء "وقف إطلاق النار" هناك.
وبينما ينشغل "الرأي العام الإسرائيلي" بالحروب في إيران ولبنان، يتجاهل الواقع المتدهور في غزة، ولا سيما تدهور نظامها الصحي، فاليوم يعجز النظام عن توفير حلول لمعظم الأمراض، بما في ذلك علاجات الأورام وغسيل الكلى، ويفتقر الآلاف إلى سبل الحصول على العلاج الطبي أو "تدبير شؤونهم بأنفسهم"، كما يطالب بذلك كثير من "الإسرائيليين".
للأزمة الصحية في غزة حاليًا ثلاثة حلول لا تتطلب تدخلًا مباشرًا من "إسرائيل"، إلا أنها تعرقلها جميعًا، ورغم أنها لا ترغب في وصفها بقوة احتلال، إلا أنها عمليًا تسيطر على غزة على امتداد حدودها بالكامل، فكل شيء يمر عبرها، ومن هنا يأتي التزامها بإعادة بناء النظام الصحي هناك.
يتمثل الحل الأول في السماح بإعادة التأهيل الكاملة: جلب المعدات، وإصلاح البنية التحتية، وتجديد مخزون الأدوية - دون قيود أو شروط.
الحل الثاني هو السماح بالسفر لتلقي العلاج في دول ثالثة، يوجد حاليًا أكثر من 18,000 مريض على قائمة الانتظار، لا يستطيع سكان غزة حزم حقائبهم والرحيل متى شاءوا، إذ يتطلب الأمر موافقة من مستشفى في الخارج، وتمويلًا باهظًا، وتصريح إقامة، وبالطبع تصريح خروج من قطاع غزة، وحتى مع توفر كل هذه الشروط، يبقى السفر مرهونًا بفتح المعابر الحدودية و"القيود الإسرائيلية" المفروضة على عدد المغادرين، كما يلزم الحصول على موافقة سلطات الدولة الثالثة، وفقًا لسياساتها المتعلقة بالهجرة والإقامة، ولا تزال فرص المريض الذي "بارك الله في شفائه" والمدرج على قائمة المؤهلين للسفر إلى الخارج لتلقي العلاج المنقذ للحياة ضئيلة .
الحل الثالث هو العلاج في شبكة المستشفيات في القدس الشرقية والضفة الغربية، يتوفر التمويل اللازم، والأسرة، والأدوية، والمعدات، وهنا أيضاً، لا يُطلب من "إسرائيل" أو دافعي الضرائب تمويل أي شيء، في الواقع، هذا هو الحل الأكثر توفراً وكفاءة ومنطقية، لكن "إسرائيل" تعمل أيضاً على إحباط ذلك.
لم يكن أمامنا في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان خيار سوى تقديم التماس إلى المحكمة العليا للمطالبة بإعادة العمل بالترتيبات التي كانت قائمة قبل الحرب، والسماح للمرضى بتلقي العلاج في القدس الشرقية والضفة الغربية، إلا أنه عمليًا، ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، أصبحت المحكمة العليا أكثر ميلًا، من ذي قبل ، إلى قبول موقف الدولة بشأن حماية (أو بالأحرى انتهاك) حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، وقد قضت المحكمة بأنه لا ينبغي مناقشة هذه القضايا في ظل "الحرب الإسرائيلية الإيرانية"، وكأن هناك أوقاتًا تخلو من الحروب.
لا تستطيع غزة في وضعها الراهن توفير الرعاية الطبية اللازمة حتى لأطراف الأطفال، فماذا يتبقى لوالدي طفل مصاب بالسرطان في السادسة من عمره سوى مشاهدة موته المأساوي؟ كيف يُفترض بمثل هذه العائلة أن "تتدبر أمرها بمفردها"؟
لا تقدم "إسرائيل" أي إجابة سوى عرض زائف لبدائل غير واقعية أو إلقاء اللوم على الآخرين: دول العالم التي "لا تستقبل أعداداً كافية من سكان غزة"، والحروب، والمنظمات الإنسانية التي "تسعى لإدخال معدات خطيرة وغير مناسبة إلى غزة"، كالشاش المعقم مثلاً، الجميع يُلام دائماً، باستثناء "إسرائيل"، المسؤولة عن الكارثة التي تتكشف أمام أعين نظامها القانوني ومستوطنيها.
المصدر: "صحيفة هآرتس"/ "كيرين شافيت"، مديره مشروع في جمعية أطباء من أجل حقوق الإنسان