شبكة الهدهد

قطاع غزة: هندسة أمنية جديدة وتصعيد مستمر

  • العمليات العسكرية: شهد القطاع عمليات "نسف" واسعة لمباني سكنية في المحافظة الوسطى وشرق خان يونس. كما تم استهداف مركبة شرطة في شارع النفق بمدينة غزة، مما أدى لاستشهاد ضابط وثلاثة مواطنين بينهم طفل.
  • مشروع "الخط الأصفر": يعمل "الجيش الإسرائيلي" على استكمال عائق متعدد الطبقات يضم آلاف الحفر تحت الأرض، خنادق عميقة، وسدوداً ترابية على طول "الخط الأصفر"، وقد تم اكتشاف عشرات الأنفاق الجديدة أثناء هذه الحفريات.
  • خروقات جيش العدو: سُجل استشهاد حوالي 10-11 مواطناً منذ صباح ذلك اليوم، مع تركز القصف المدفعي في مناطق القرارة وجباليا وشرق غزة.
  1. الضفة الغربية والقدس: اعتداءات المستوطنين والحصار المؤسساتي.
  • عنف المستوطنين: رُصدت محاولات دهس لأطفال في حوارة واعتداءات بالضرب وغاز الفلفل على مزارعين في بلدة تقوع.
  • الاستهداف المؤسساتي: أصدر قائد جيش الاحتلال قراراً بإغلاق "الجمعية الخيرية الإسلامية" في الخليل، وهي من أكبر الجمعيات العاملة منذ 64 عاماً.
  • التهجير القسري: أجبرت سلطات الاحتلال أصحاب 15 منزلاً في القدس (سلوان وجبل المكبر) على هدمها قسراً، مما شرد أكثر من 87 مقدسيًا.
  1. الجبهة اللبنانية والسورية: قتال ضارٍ ومسار دبلوماسي متوازٍ
  • التصعيد العسكري: نفذ "جيش العدو الإسرائيلي" غارات مكثفة وعمليات نسف في مدينة الخيام وبنت جبيل. في المقابل، أطلق حزب الله حوالي 130 صاروخاً باتجاه القوات الإسرائيلية ومستوطنة كريات شمونة.
  • خسائر الاحتلال: أقر "جيش العدو الإسرائيلي" إصابة 586 ضابطاً وجندياً على جبهة لبنان منذ مطلع مارس، مع استمرار هبوط مروحيات الإخلاء في مستشفيات "زيف" و"رمبام".
  • مفاوضات واشنطن: انطلق اجتماع رفيع المستوى في واشنطن بين وفدين لبناني و"إسرائيلي" (الأول منذ 1993). تهدف الحكومة اللبنانية بقيادة الرئيس جوزيف عون إلى استعادة السيادة ونزع سلاح حزب الله، بينما تتعامل "إسرائيل" مع الحكومة اللبنانية كـ "ذراع تنفيذي" لنزع السلاح فقط.

 ثانياً: تقدير الموقف (نقاط تحليلية)

  • استراتيجية "المنطقة العازلة" الدائمة: بناء العائق تحت الأرضي (الخط الأصفر) في غزة، بالتوازي مع إنشاء مواقع عسكرية دائمة في جنوب لبنان (حتى خط القرى الثالث)، يشير إلى رغبة "إسرائيلية" في إعادة رسم الحدود جغرافياً وأمنياً بعيداً عن التسويات السياسية المؤقتة.
  • تفكيك "الحكم المدني" في غزة: استهداف مركبات الشرطة والمهام الاعتيادية لوزارة الداخلية يهدف إلى تقويض أي محاولة لفرض النظام العام أو الإدارة المدنية المحلية، وإبقاء القطاع في حالة سيولة أمنية.
  • التحول الثوري في الموقف الرسمي اللبناني: يمثل توجه الرئيس عون ورئيس الوزراء نواف سلام نحو مفاوضات مباشرة وتصنيف أسلحة حزب الله كـ "غير شرعية" محاولة تاريخية لفك الارتباط مع المحور الإيراني، مستغلين الضعف العسكري للحزب وسقوط نظام الأسد في سوريا.
  • المناورة الإيرانية: تحاول إيران استخدام لبنان كأداة ضغط في مفاوضاتها مع واشنطن (في باكستان)، حيث ربطت مشاركتها بوقف إطلاق النار في لبنان، وهو ما رفضته الرئاسة اللبنانية واعتبرته تدخلاً في سيادتها.
  • الضغوط الدولية المتزايدة: تعليق إيطاليا لاتفاقية الدفاع المشترك مع "إسرائيل" وإلغاء شركات طيران كبرى (مثل ويز) لرحلاتها يعكس تنامي العزلة الدولية والتكلفة الاقتصادية والأمنية المرتفعة لاستمرار الحرب.

 ثالثاً: خلاصة تحليلية

تشير الأحداث إلى أن المنطقة تمر بمرحلة "إعادة هيكلة جيوسياسية"؛ فـ "إسرائيل" لم تعد تكتفي بالردع العسكري بل تتوغل في تغيير الواقع الجغرافي عبر "المناطق العازلة" والنسف الممنهج. وفي لبنان، نشأت فرصة نادرة للدولة لاستعادة سيادتها مع ضعف حزب الله اللوجستي، لكن هذه الفرصة مهددة برؤية "إسرائيلية" قاصرة تتعامل مع الدولة اللبنانية كأداة أمنية وليس كشريك استراتيجي.

الخلاصة هي أننا أمام مسارين متصادمين: مسار دبلوماسي في واشنطن يسعى لنزع السلاح بالسياسة، ومسار ميداني يزداد وحشية يسعى لفرض واقع جديد بالقوة. التحدي الأكبر يكمن في قدرة الحكومة اللبنانية على الصمود أمام التهديدات الإيرانية، ومدى نجاح "إسرائيل" في إنهاء "أنفاق" غزة ولبنان دون الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.