ترجمة الهدهد

تواجه "الدبلوماسية الإسرائيلية" في القارة الأوروبية أسوأ أزماتها التاريخية، حيث تدهورت العلاقات مع شركائها التجاريين والسياسيين الرئيسيين إلى مستويات "غير مسبوقة".

وشهدت الساعات الأخيرة تصعيداً لافتاً تمثل في توبيخ علني نادر وجهه "السفير الإسرائيلي" لدى ألمانيا "رون بروسور"، لوزير مالية العدو "بتسلئيل سموتريتش"، بعد وصف الأخير للانتقادات الألمانية لبناء المستوطنات بأنها "محاولة لإعادة اليهود إلى الغيتو"، وهو ما اعتبره السفير تشويهاً لصورة "إسرائيل" وإضراراً بمصالحها الحيوية.

وفي تحول استراتيجي خطير، فقدت "إسرائيل" دعم أقرب حلفائها؛ حيث أعلن رئيس الوزراء الإيطالي "جيورجي مالوني" تعليق الاتفاقية الأمنية الموقعة عام 2005، ووقف تصدير المعدات العسكرية للكيان، وسط توقعات بقطيعة كاملة في حال وصول اليسار الإيطالي للسلطة.

كما سقط "المعقل الأخير" في المجر بعد إعلان رئيس الوزراء الجديد "بيتر ماديار" إنهاء سياسة سلفه "فيكتور أوربان" الداعمة لـ "إسرائيل" بلا قيود، والتوجه نحو "الموضوعية" في اتخاذ القرارات المتعلقة بالصراع.

حظر أسلحة وتوتر مع فرنسا وإسبانيا

وعلى صعيد التعاون العسكري، تزايدت حدة العقوبات الأوروبية؛ إذ انضمت سلوفينيا إلى إسبانيا وفرنسا في فرض حظر شامل على توريد الأسلحة لـ "إسرائيل"، وبلغ التوتر ذروته مع باريس بعد منعها الطائرات الأمريكية المتجهة لـ "إسرائيل" من التحليق في أجوائها، ورد "إسرائيل" باستبعاد فرنسا من ملف المفاوضات مع لبنان.

وفي إسبانيا، شن رئيس الوزراء "بيدرو سانشيز" هجوماً حاداً، متهماً "الحكومة الإسرائيلية" بانتهاك القانون الدولي بشكل "صارخ"، في وقت افتتحت فيه مدريد سفارة لها في طهران بينما يبقى منصب سفيرها في "إسرائيل" شاغراً.

فشل دبلوماسي وتحذيرات استراتيجية

يرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس فشلاً بنيوياً في "وزارة الخارجية الإسرائيلية" نتيجة إهمال القارة الأوروبية لسنوات لصالح المراهنة على علاقات شخصية مع قادة مثل "دونالد ترامب" أو "ناريندرا مودي".

ويحذر دبلوماسيون من أن خسارة أوروبا —الشريك التجاري الأول— تُعد ضرراً استراتيجياً طويل الأمد، خاصة مع تصاعد معاداة اليهود وتراجع التعاطف الشعبي، مما قد يترك "إسرائيل" وحيدة في حال تغيرت الإدارة الأمريكية أو تبدلت المصالح الدولية.

سجال سياسي داخلي

داخلياً وصف زعيم المعارضة "يائير لابيد" انهيار العلاقات مع إيطاليا بـ"الفشل المخزي"، متهماً الحكومة بخسارة الحلفاء الطبيعيين، في المقابل رد وزير الخارجية "جدعون ساعر" بالتأكيد على أن الهدف هو "الاحترام وحماية المصالح" وليس "نيل محبة العالم"، مشيراً إلى أن فن الحكم يتطلب الجدية لا "التهريج السياسي".

وتتصاعد الانتقادات الموجهة لـ "إسرائيل" في إيطاليا بشكل حاد، أعلنت رئيس وزراء إيطاليا "جورجيا مالوني" تعليق الاتفاقية الأمنية مع "إسرائيل"، الموقعة عام 2005 والتي تُجدد تلقائيًا كل خمس سنوات، وصل خطاب مكتوب بهذا الشأن في اليوم السابق من وزير الدفاع الإيطالي إلى وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس"، وينضم هذا إلى قرار إيطاليا السابق بتعليق الموافقات على صادرات المعدات الأمنية إلى "إسرائيل"، بدءًا من عام 2024. 

المصدر: "يديعوت أحرنوت"