"العلاقات الإسرائيلية" مع ديمقراطيي الكونغرس تهوي إلى أدنى مستوياتها
ترجمة الهدهد
تشهد العلاقة التاريخية بين "كيان العدو الإسرائيلي" والديمقراطيين في الكونغرس الأمريكي تدهوراً متسارعاً، في ظل تزايد عدد المشرّعين الذين يقولون إنهم لم يعودوا قادرين على دعم تمويل بلادهم لـ "الأسلحة الدفاعية الإسرائيلية".
تكمن خطورة هذا التحول في أن معارضة تمويل "القبة الحديدية" بأموال دافعي الضرائب الأمريكيين، والتي كانت تُصنف قبل أربعة أعوام فقط كموقف هامشي متطرف، باتت اليوم جزءاً من النقاش الجوهري داخل أروقة الحزب.
وعبّر عدد من النواب بوضوح عن هذا التبدل الجذري؛ إذ أكد النائب "جيم ماكغفرن" امتناعه عن دعم أي مساعدات إضافية لحكومة "بنيامين نتنياهو" بسبب "انعدام المساءلة"، رغم تأييده السابق لدعم تمويل الأنظمة الدفاعية للكيان.
ومن جانبه، لخص النائب "مارك بوكان" المشهد بقوله إن "إسرائيل" تمتلك التمويل الكافي لخوض حروبها دون الحاجة للمال الأمريكي.
هذا المشهد يمثل مفارقة حادة مقارنة بعام 2021، حين صوتت أغلبية ساحقة من الحزبين لصالح القبة الحديدية، ولم يعارض التمويل آنذاك سوى ثمانية نواب فقط، واليوم تقود النائبة "ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز" تياراً أعلن صراحة عدم التصويت لصالح تمويل "إسرائيل" مستقبلاً، حتى في الجوانب الدفاعية، وانضم إلى هذا التوجه تقدميون بارزون ومنظمات كانت تُصنف "مؤيدة لإسرائيل" مثل "جي ستريت"، التي بدأت فعلياً بإعادة تقييم الشراكة الأمنية.
وصف النائب "رو خانا" سرعة هذا التحول بأنها "غير مسبوقة"، مشبهاً إياها بتغير الرأي العام السريع تجاه قضايا اجتماعية كبرى، ومؤكداً أن الكونغرس بدأ أخيراً بمواكبة المزاج الشعبي، وفي ذات السياق، انتقدت النائبة "براميلا جايابال" توقعات "إسرائيل" بالحماية الأمريكية التلقائية قائلة: "لا يمكن قبول فكرة دخول إسرائيل في حروب بقرار منفرد، ثم توقع الحماية بتمويل من دافعي الضرائب الأمريكيين".
ويواجه الديمقراطيون المعتدلون، خاصة في الدوائر الانتخابية المتأرجحة، ضغوطاً خانقة من قواعدهم الشعبية؛ حيث أقر أحد النواب بأن موقفه من "إسرائيل" بات يهدد مستقبله السياسي، محذراً من أن خسارة أي جزء من القاعدة الانتخابية قد تكون قاضية في السباقات المتقاربة. ويرى مراقبون أن التصعيد مع إيران نقل الملف من كونه قضية سياسة خارجية بعيدة إلى اهتمام داخلي مباشر، مع تزايد التساؤلات حول جدوى التورط الأمريكي وتوجيه اللوم المباشر لـ "نتنياهو".
على الرغم من هذا الشرخ، لا يزال تيار داخل الحزب يتمسك بدعم "أمن إسرائيل"؛ إذ يرى النائب "جيري نادلر" أن قطع تمويل القبة الحديدية خطوة بعيدة المنال رغم انتقاده لـ "نتنياهو"، كما شدد النائب "براد شنايدر" على ارتباط الأمن القومي للكيان والولايات المتحدة.
ويتجسد هذا الصراع بوضوح في الانتخابات التمهيدية، حيث تضخ "لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية" (AIPAC) ملايين الدولارات لإسقاط المرشحين الناقدين، وهو ما نجح في مواقع وفشل في أخرى، مثل حالة فوز "دانيال بيس" في "إلينوي"، مما يشير إلى تغير ملموس في المزاج السياسي الأمريكي العام.
في المحصلة، تتجه العلاقة بين "إسرائيل" والديمقراطيين في الكونغرس نحو مرحلة جديدة أكثر توترًا، في ظل تحولات سريعة في الرأي العام والداخل الحزبي، قد تعيد رسم ملامح الدعم الأمريكي لـ "إسرائيل" خلال السنوات المقبلة.