"الشاباك" على وشك الانفجار
ترجمة الهدهد
يسود غليان غير مسبوق داخل أروقة جهاز الأمن العام للعدو (الشاباك)، وسط اتهامات لرئيسه الحالي "ديفيد زيني"، بتقويض المهنية الأمنية لصالح أجندة "بنيامين نتنياهو".
وكشفت مصادر مطلعة أن "زيني" قدم رأياً أمنياً "سرياً" للمحكمة يدعي فيه عدم قدرة "نتنياهو" على الإدلاء بشهادته في مكان ثابت خشية اغتياله من قبل إيران، وهو الموقف الذي وصفه خبراء "الشاباك" بـ"السخيف" والمتناقض مع الواقع، خاصة مع ظهور "نتنياهو" المتكرر في أماكن مكشوفة كجبهات القتال والمراسم الرسمية.
تأتي هذه التطورات بعد الإطاحة "الوحشية" بالرئيس السابق للجهاز "رونين بار"، الذي رفض الانصياع لطلبات "نتنياهو" بتقديم تبريرات أمنية لإلغاء شهادته، وأوصى بدلاً من ذلك بقاعة محصنة تحت الأرض.
وفي مقابل مهنية "بار" برز تعيين "زيني" الذي تم في "لقاء خاطف" بعيداً عن أعين قيادة جيش العدو، ليتحول الجهاز تحت قيادته إلى ساحة لتنفيذ رغبات "رئيس الوزراء"، بما في ذلك إخفاء التقارير الأمنية عن النيابة العامة، التي لم تعلم برأي "زيني" السري إلا عبر وسائل الإعلام.
إلى جانب التسييس، يواجه زيني انتقادات حادة داخل الشاباك بسبب محاولاته فرض صبغة "يهودية" على المؤسسة الأمنية، فقد أثار غضباً واسعاً بإصراره على توزيع رسائل "ذكورية" لزوجات الموظفين متجاهلاً النساء العاملات في الجهاز، بالإضافة إلى إرسال تأملات في "التوراة" عبر البريد الداخلي.
ويُعرف "زيني" بتبنيه فكراً متطرفاً يستبعد خطر "الإرهاب اليهودي" في المناطق المحتلة، وهو ما يتوافق مع رؤية اليمين المتطرف التي استوعبها في مدرسته الدينية.
وتُحذر تقارير من حالة "كآبة واستسلام" تسود كوادر الشاباك، مما دفع الكثيرين للتفكير في الاستقالة احتجاجاً على تعيين قادة يفتقرون للخبرة الاستخباراتية واللغوية الضرورية (العربية والإنجليزية)، ويفتقدون للمصداقية المهنية مقابل ولائهم المطلق لعائلة "نتنياهو".
ويمتد هذا النهج ليشمل تعيينات حساسة أخرى، مثل ترشيح "رومان غوفمان" لرئاسة "الموساد"، رغم التحفظات الأمنية الكبيرة حول كفاءته ونزاهته.
يرى مراقبون أن "نتنياهو" يسعى لتحويل الأجهزة السيادية إلى أدوات لحماية بقائه السياسي والقانوني، بغض النظر عن الأضرار الاستراتيجية، وتبقى التطلعات معلقة على "القيادة القادمة" لاستعادة هيبة هذه الأجهزة واستبدال التعيينات المسيسة بشخصيات مهنية قادرة على مواجهة التحديات الأمنية الحقيقية بعيداً عن المصالح الشخصية.
المصدر: "صحيفة هآرتس"