"إسرائيل" تحاول تحقيق إنجازات في لبنان
ترجمة الهدهد
مقال رأي
من المقرر أن تُستأنف في الأيام المقبلة بباكستان المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يطرح على جدول الأعمال اتفاق إطاري يهدف إلى إنهاء الحرب، وخلافاً للانطباعات التي سادت بعد الجولة الأولى قبل أسبوع، فإن المفاوضات لم تفشل تماماً؛ بل إن مجرد استعداد الممثلين الإيرانيين للجلوس في غرفة واحدة مع نائب الرئيس الأمريكي "جيه دي فانس" يُعد سابقة رمزية لم يوافق عليها النظام في طهران سابقاً، وتعكس تحولاً في الموقف الإيراني.
في غضون ذلك، يناقش الطرفان تمديد وقف إطلاق النار لما بعد 22 أبريل لإتاحة المجال للمفاوضات، في وقت صرّح فيه الرئيس "دونالد ترامب" بأن الحرب تقترب من نهايتها، ورغم هذه النبرة التفاؤلية، تواصل واشنطن إرسال تعزيزات عسكرية إلى الخليج، فيما يُعرف بأسلوب "ترامب" المعهود في بث رسائل متناقضة وتقييمات لا تستند بالضرورة للواقع.
ميدانياً، مرّ يومان على إعلان "ترامب" فرض حصار مضاد يمنع السفن الإيرانية من الحركة جنوباً، رداً على حصار مضاد لمضيق هرمز، ومع ذلك لم يسجل أي محاولة لكسر الحصار بالقوة من الطرفين، مما يشير إلى ترك مساحة للدبلوماسية رغم الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعصف بإيران.
تتجلى بوضوح مخاوف "ترامب" من توسيع الحملة العسكرية، حيث اختار العودة للمفاوضات في كل مرة واجه فيها احتمال التصعيد، وفي المقابل تبرز تساؤلات حول مدى إصرار القيادة الإيرانية على مطالبها رغم تصفية معظم قادتها في "الاغتيالات الإسرائيلية" بداية الحرب.
أما "المخاوف الإسرائيلية" فتتركز في احتمال تنازل "ترامب" عن مطالب يراها "بنيامين نتنياهو" جوهرية، مما قد يؤدي لتدفق الأموال للنظام الإيراني عبر الإفراج عن 6 مليارات دولار مجمدة في قطر، ورفع العقوبات النووية، وهو ما يحبط آمال "نتنياهو" في الإطاحة بالنظام.
على جبهة لبنان، أصدر "الجيش الإسرائيلي" تحذيراً جديداً للسكان بالنزوح لما وراء نهر الزهراني شمالاً، فيما تمركزت القوات في مواقع تبعد 8-10 كيلومترات شمال الحدود، ورغم الدفع بعدة ألوية للمناورة البرية، إلا أن التقدم يتسم بالبطء لتجنب الخسائر البشرية، وتحت قيود تفرضها الولايات المتحدة التي كبحت جماح "إسرائيل" بعد القصف المكثف الذي أسفر عن مقتل 350 شخصاً قبل أسبوع، مطالبةً إياها بتركيز العمليات في الجنوب فقط.
أفادت مصادر إيرانية باحتمال دخول وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ ليلاً كجزء من جهود تحييد الجبهات الثانوية، وأكدت "مصادر إسرائيلية" أن واشنطن طلبت دراسة وقف مؤقت للنار ناقشه مجلس الوزراء الليلة الماضية.
ويبدو أن الوقت بات عاملاً حاسماً؛ فبينما تنتظر "إسرائيل" إشارات وقف النار، تسعى في الخفاء لتحقيق مكاسب ميدانية، وسط مفاوضات مباشرة جرت في واشنطن بين السفيرين "الإسرائيلي" واللبناني، وتسعى إيران من جهتها للحد من خسائر حزب الله وضمان عدم نزع سلاحه شمال الليطاني.
ميدانياً يركز "الجيش الإسرائيلي" هجماته على بلدة "بنت جبيل" في القطاع الغربي لمحاصرة عشرات من مقاتلي حزب الله، وتحمل البلدة دلالات رمزية عميقة، لكونها شهدت خطاب "بيت العنكبوت" لحسن نصر الله عام 2000، ورغم إخفاق محاولات السيطرة عليها عام 2006 والتقاط صورة "تاريخية" هناك، إلا أن الهوس بالبلدة عاد للظهور، حيث اقترح الكاتب "غادي عزرا" أن يلقي رئيس الأركان "إيال زامير" خطاب النصر فيها ليعلن بداية عهد جديد.
حذر المقدم احتياط "حانوخ دوبا"، الحاصل على وسام الشجاعة في معارك بنت جبيل عام 2006، من الانجرار خلف الرموز؛ واصفاً البلدة بأنها "ثقب أسود" يُجر إليه الجيش مراراً، ويرى "دوبا" أن محاولة كسر معنويات جماعات مثل حماس وحزب الله وإيران عبر تدمير الرموز هي "استراتيجية وهمية"، تنتهي دائماً بصدور بيانات "إذن بنشر" أسماء قتلى جدد، نتيجة قرارات سياسية متهورة لقادة يديرون الهرم السياسي بدلاً من حماية أرواح مرؤوسيهم والفصل بين التعليمات عديمة الجدوى وبين الواقع.
المصدر: "صحيفة هآرتس"/ "عاموس هارئيل"