الحرب تُضعف حزب "الليكود"
ترجمة الهدهد
مضى أكثر من أسبوع على وقف إطلاق النار في الحرب التي شنها جيش العدو بمشاركة أمريكية على إيران، إلا أن الأرقام لا تزال تعكس واقعاً سياسياً صعباً لرئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"؛ فوفقاً لاستطلاع "اليوم"، تراجع حزب الليكود من 28 إلى 26 مقعداً، فيما ضعفت كتلة ائتلافه لتصل إلى 52 مقعداً.
ويُعزى هذا التراجع إلى خيبة أمل الجمهور من عدم الوفاء بوعود إسقاط النظام في طهران، فضلاً عن حالة الاستياء من الاضطرار المتكرر للجوء إلى الملاجئ.
وداخل معسكر اليمين الحاكم، تبدو الصورة مستقرة نسبياً مع حفاظ حزبي "شاس" و"يهدوت هتوراة" على قوتهما (9 و7 مقاعد على التوالي)، بينما سجل حزب "عوتسما يهوديت" تقدماً ليصل إلى 10 مقاعد، في حين لا يزال حزب "بتسلئيل سموتريتش" "الصهيونية الدينية" يعاني تحت عتبة الحسم بنسبة 2.5% فقط.
وفي المقابل تظل صورة المعارضة معقدة؛ فبرغم وصول مجموع مقاعدهم إلى 68، إلا أن "كتلة التغيير" (بدون الأحزاب العربية) لا تتجاوز 57 مقعداً، وهو ما يجعل طموح تشكيل حكومة بديلة بعيد المنال حالياً.
وفيما يخص المنافسة على زعامة المعارضة، بدأ يظهر اتجاه لافت يقلص الفارق بين المتنافسين؛ فبينما لا يزال "نفتالي بينيت" يتصدر قائمة المرشحين المفضلين لخلافة "نتنياهو"، إلا أن ميزته بدأت تتضاءل أمام الصعود الثابت لـ "غادي آيزنكوت"، فقد عزز "آيزنكوت" مكانة حزبه من 12 إلى 14 مقعداً، مستفيداً من صورته الأمنية المستقرة وخبرته الواسعة التي تجذب جماهير من خارج القاعدة التقليدية للمعارضة، وهو ما تجلى بوضوح في الحفاوة التي استُقبل بها خلال جولته في مستوطنات الضفة الغربية مؤخراً.
على الجانب الآخر، يعاني "بينيت" من حالة "ركود مقلق" في استطلاعات الرأي؛ فرغم تحركاته السياسية وتقديمه لأسماء جديدة مثل "كيرين تيرنر" و"ليران أفيسار"، إلا أن رصيده تجمد عند 20 مقعداً.
ومع ذلك، يبدو أن "بينيت" يستلهم الأمل من النموذج المجري وتجربة "بيتر مجيار" الذي أطاح بـ "فيكتور أوربان"، مراهناً على كونه شخصية يمينية شابة قادرة على توحيد المعارضة بمختلف أطيافها الأيديولوجية حول هدف واحد.
أما "يائير لابيد"، فيبدو في الموقف الأكثر تعقيداً، حيث تراجعت قوته إلى 6 مقاعد فقط، وهو ما يمثل ربع قوته الحالية ويضعه على حافة الخطر الانتخابي، ويبدو أن الجمهور لم يعد مقتنعاً بحجج "لابيد" كقائد للمعارضة، خاصة مع خيبة الأمل من الفشل في الإطاحة بالحكومة التي تقترب من إكمال ولايتها رغم التحديات الكبيرة.
ختاماً، يبرز "غادي آيزنكوت" كلاعب محوري سيحدد شكل الخارطة السياسية المقبلة؛ فمع تزايد قوته، سيزداد تأثيره على بنية الكتلة بأكملها، سواء قرر الانضمام إلى "بينيت" كمرشح ثانٍ أو التوحد مع "لابيد".
إن الصراع على زعامة معسكر "التغيير" لا يزال غير محسوم، و"آيزنكوت" يكتسب حالياً الزخم اللازم لينافس بقوة على هذا الدور، مما يفتح الباب أمام احتمالات جديدة في موازين القوى السياسية.
المصدر: "إسرائيل هيوم" /"إيلي زيلبربرغ"