ترجمة الهدهد

لا داعي للمرارة الوطنية؛ ففي ظل الظروف الراهنة، لا يُعدّ وقف إطلاق النار الحل الأمثل، لكنه يظل "أقل الحلول سوءاً".

إن من يسعون إلى حلول جذرية، ومن يظنون أنّه من الممكن "إزالة خطر حزب الله" أو "نزع سلاحه"، هم في حقيقة الأمر واهمون؛ فهذا لم يحدث، ولن يحدث.

لقد سمعتُ صرخة "إيتان دافيدي" رئيس مستوطنة "مارغاليوت"، حين قال: "جنود الجيش الإسرائيلي يؤدون عملاً ممتازاً، فلماذا لا يُسمح لهم بمواصلة العمل؟".

صرخته صادقة، لكن علينا أن نصارحه بالحقيقة: لقد تلاعبوا بك وخدعوك. فحتى لو استمر "جنود الجيش الإسرائيلي" في أدائهم المتميز لأشهر عديدة أخرى، فلن يُحققوا ذلك الهدف المنشود، أما رئيس الوزراء ووزير الدفاع، اللذان ينشران الوعود والأوهام بمعدل وعودين يومياً، فيستحقان كل إدانة؛ فقد كذبا وهما يعلمان يقيناً أنهما يكذبان، ومرة أخرى، علينا أن نشكر ترامب لأنه أنقذنا من فخ هذه الأكاذيب.

ومن الجدير بالتذكر والتذكير -حتى وإن كان الأمر مزعجاً- أن عامين من الحرب مع حماس لم يُفضيا إلى "إزالة الخطر" أو "نزع سلاح حماس".

عامان كاملان! وحزب الله أقوى بكثير من حماس، إذن لمن كانوا يعملون؟ في المقام الأول، كانوا يعملون لسكان الشمال الذين تمنوا أن يصدقوا.

في الواقع، وحتى بعد الضربات القاسية التي تلقاها، لا يزال حزب الله صامداً.

لم يكن السؤال قط: إلى أي مدى تضررت أهم أذرع إيران؟ لقد تضررت بالفعل، لكن السؤال الآن هو: ما هي قوة الضرر التي لا تزال بحوزته؟ كم عدد المقاتلين والأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة التي بقيت لديه؟ لم تكن هناك حاجة لأي معلومات استخباراتية لمعرفة أن القوة النارية المتبقية في يد حزب الله قادرة على استنزاف "إسرائيل" عموماً، وشمالها خصوصاً، لأشهر طويلة قادمة، ولا حاجة لأي معلومات استخباراتية كذلك لمعرفة أن معظم إطلاق النار باتجاه "إسرائيل" يأتي من شمال نهر الليطاني، حيث لا توجد نية لدى أحد للتوجه إلى هناك.

يرفض "نتنياهو" و"كاتس" مصارحة الشعب بالحقيقة، على عكس ما قاله "موشيه دايان" عند تأبين الراحل "روي روثبرغ": "هذا هو مرسوم جيلنا"، حيث لم يطلق وعوداً واهية، فالحقيقة تُقوّي، بينما الكذب يُضعف، إن السبيل الوحيد الذي قد يُفضي -ولو قليلاً- إلى السلام على المدى البعيد، هو الطريق الذي يجمع بين القوة العسكرية، والتسوية السياسية، ونزع الشرعية عن حزب الله داخل لبنان؛ إنه طريق طويل، ولا توجد فيه طرق مختصرة.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "بن درور يميني"