من جندي احتياط "مُحتج" إلى أروقة السياسة
ترجمة الهدهد
في خطوة أثارت تساؤلات حول مستقبل نضال جنود الاحتياط، أعلن "يوناتان شاليف"، الصوت الأبرز في حركة "كتفاً لكتف"، انضمامه رسمياً إلى قائمة "نفتالي بينيت" الانتخابية، وهي الخطوة التي قد تضعه في صدارة المشهد السياسي كأصغر عضو كنيست في التاريخ، لكنها في الوقت ذاته تضعه أمام "فخ سياسي" قد يهدد مصداقية مسيرته التي لطالما تفاخرت بكونها "فوق السياسة".
يواجه "شاليف" اختباراً حقيقياً بعد سنوات من التأكيد المتكرر على أن حراك جنود الاحتياط مستقل تماماً ولا ترعاه أي جهة سياسية، ويرى مراقبون أن انضمامه الكامل للقائمة ينهي حالة "التوافقية" التي كانت مصدر قوته، ويحول مساره من "ضاغط خارجي" قادر على تحريك الرأي العام، إلى لاعب داخل أروقة الائتلاف أو المعارضة، حيث تختلف قواعد اللعبة تماماً وتضعف قدرته على التأثير الشعبي الذي كان يمارسه من الخارج.
على الرغم من نجاح "شاليف" في الحفاظ على قضية "قانون التجنيد الإجباري" كأولوية في الأجندة العامة، إلا أن الانتقال من ساحة الاحتجاج إلى الكنيست يفرض تحديات عملية، ففي حال تشكيل حكومة بقيادة "بينيت"، سيجد "شاليف" نفسه أمام ضغوط صياغة التشريعات، حيث يصعب التنبؤ بمدى قدرته على فرض رؤيته حول قانون التجنيد في ظل تعقيدات التفاوض السياسي.
أما في حال فشل "الحكومة" أو غياب الإرادة لتمرير إصلاحات جذرية، فقد يجد "شاليف" نفسه مقيداً بمقعده، مفتقراً للخبرة اللازمة للمناورة داخل أروقة الكنيست المظلمة، ما يقلص نفوذه مقارنة بما كان يتمتع به كقائد احتجاجي حر.
يشير المحللون إلى أن "شاليف" يسير على خطى ناشطين سابقين مثل "ستاف شافير" و"عيدان رول"، الذين دخلوا الكنيست مدفوعين بتعاطف شعبي واسع، لكنهم اصطدموا بصعوبات تحويل هذا الدعم إلى سياسات ملموسة.
وفي ظل توقعات الجمهور المرتفعة، يتعين على "شاليف" أن يثبت أنه ليس مجرد "أداة انتخابية" لجذب الأصوات لصالح "بينيت"، بل سياسي يمتلك الأدوات لإحداث التغيير الذي وعد به، وهو اختبار قد يكون الأصعب لشاب لم يكمل بعد يومه الأول في عالم السياسة الحزبي.
المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"