إرهاب المستوطنين برعاية عسكرية: واقع الضفة الغربية تحت الاحتلال
ترجمة الهدهد
لا تقتصر آثار الاحتلال على السيطرة العسكرية، بل تمتد لتشمل تدميراً ممنهجاً للوجود الفلسطيني، كما يتجلى في المشاهد المروعة في منطقة "وادي المالح"، حيث لم تسلم مدرسة أطفال البدو من التخريب المتعمد على يد مستوطنين يمارسون "إرهاباً مباحاً".
إن هذا السلوك يعكس نمطاً تصاعدياً من الاستباحة، حيث تُشير الشهادات الميدانية إلى أن المستوطنين لا ينتظرون أوامر، بل يدركون تماماً أن ممارساتهم – من إحراق المنازل، ورشق الحجارة، ودهس الأغنام، واقتلاع آلاف أشجار الزيتون – تحظى بغطاء وتواطؤ من أجهزة كيان العدو.
في قرية "المغير" ومحيطها، تتجسد سياسة التهجير القسري بوضوح، حيث تُفرض قيود صارمة على حركة المزارعين وتُقطع أوصال أراضيهم لصالح بؤر استيطانية مثل "ملاخي هاشالوم" و"مزرعة قلعة داود".
هذا الواقع يُدار من خلال منظومة تقاسم أدوار؛ فبينما يعمل المستوطنون المسلحون كأداة تنفيذية للتطهير العرقي، توفر لهم القوات النظامية والاحتياطية الحماية، ليصبح "مجلس يشع" الحاكم الفعلي على الأرض، متجاوزاً في نفوذه القرارات العسكرية الرسمية.
إن المعاناة اليومية للفلسطينيين – المتمثلة في قطع المياه والكهرباء، والاعتقالات التعسفية، والإذلال الممنهج على يد الجنود، وتدنيس كرامة المسنين – ليست مجرد أحداث متفرقة، بل هي سياسة رسمية تهدف إلى سجن ثلاثة ملايين فلسطيني في معازل جغرافية معزولة (جنين، نابلس، رام الله، طولكرم، قلقيلية، بيت لحم، الخليل)، بل إن طموح المتطرفين يتجاوز ذلك نحو الطرد الشامل، بدعم مالي من المال العام الإسرائيلي.
وقال المؤرخ وكاتب هذا المقال "جدعون أفيتال إبستين" تتحمل على القيادة العسكرية، وعلى رأسها "رئيس الأركان"،ال مسؤولية مباشرة عن هذا الانزلاق الأخلاقي والقانوني، فـ "الجيش الإسرائيلي"، من خلال تغاضيه عن هذه الجرائم أو مشاركته فيها، ينتهك بشكل صارخ اتفاقية جنيف الرابعة، ويُسقط عن إسرائيل قناع "الدولة الديمقراطية".
إن استمرار هذا النهج ليس فقط وصمة عار إنسانية، بل هو مسار يضع "إسرائيل" في مواجهة اتهامات دولية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، محملاً المسؤولية التاريخية والأخلاقية لكل من يتولى القيادة ويصمت عن هذه الانتهاكات.
المصدر: "صحيفة هآرتس"/ "جدعون أفيتال إبستين"، مؤرخ وكاتب