ترجمة الهدهد

يواجه كيان العدو أزمة دبلوماسية متفاقمة مع الاتحاد الأوروبي، وصلت إلى حد التوتر الشديد مع أكثر الدول التي كانت تُعتبر حليفة لها، كإيطاليا وألمانيا وفرنسا.

يأتي هذا التدهور نتيجة تراكم سياسات "حكومة نتنياهو"، بدءاً من الحرب في غزة ولبنان، وصولاً إلى عنف المستوطنين وقوانين الضم في الضفة الغربية، وهو ما دفع القوى الأوروبية لإعادة النظر في اتفاقيات الشراكة والتعاون العلمي، وسط تصاعد الضغط الشعبي الذي تُوج بعريضة مليونية تطالب بتعليق العلاقات.

الأزمة مع إيطاليا: تعليق مذكرات وتوتر دبلوماسي

تفاقمت العلاقات مع إيطاليا بعد نشر مجلة "إل إسبيرسو" غلافاً اعتُبر في الكيان -معادياً للسامية-، وأدانه "السفير الإسرائيلي يوناتان بيليد" بشدة، بينما ردت المجلة بـ "نحن نعكس الواقع".

ميدانياً تصاعد التوتر عقب زيارة وزير الخارجية الإيطالي "أنطونيو تاجاني" لبيروت بعد "عدوان إسرائيلي" واسع وُصف بـ"الأربعاء الأسود" (استشهد فيها 357 لبنانياً بحسب بيروت، و250 مقاتلاً بحسب إسرائيل)، ورغم محاولات وزير خارجية العدو "جدعون ساعر" تبرير الهجوم لـ "تاجاني" والتحذير من نفوذ إيران، إلا أن الأخير عبّر عن تضامنه مع المدنيين، لتقوم إيطاليا لاحقاً بتعليق مذكرة تفاهم مع كيان العدو "إسرائيل"، مؤكدة استمرار سياسة عدم بيع الأسلحة.

ويوضح "أرتورو فيرفيلي" من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن هذا الموقف نابع من ضغط "إسرائيل" على "اليونيفيل" (التي تساهم إيطاليا فيها بـ700 جندي)، إضافة إلى تضرر الاقتصاد الإيطالي من تعطل إمدادات الغاز الخليجي، وتأثر مالوني بخسارتها السياسية المحلية.

الاتحاد الأوروبي: عقوبات وشيكة ومعركة "اتفاقية الشراكة"

باتت بروكسل ساحة حساسة، حيث يخشى الكيان من تعليق جزئي لاتفاقية الشراكة (التي تشمل التجارة والتعاون العلمي)، وعلى عكس العقوبات الفردية على المستوطنين (التي كانت تعرقلها المجر بقيادة أوربان)، فإن تعليق أجزاء من اتفاقية الشراكة لا يتطلب إجماعاً، بل أغلبية مؤهلة، مما يضع "إسرائيل" أمام خطر حقيقي في ظل تغير المواقف في ألمانيا وإيطاليا.

كما تلوح مخاطر استبعاد "إسرائيل" من برنامج "أفق أوروبا" العلمي (2028-2034)، وسط حملات ضغط من منظمات مؤيدة للفلسطينيين.

وفي رسالة حادة أدانت إسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا قانون عقوبة الإعدام للفلسطينيين و"الاضطهاد الممنهج" وعنف المستوطنين، مطالبين الاتحاد بتحمل مسؤوليته الأخلاقية.

دبلوماسية التصادم: نهج ساعر ونتنياهو يفاقم العزلة

يتسم "السلوك الدبلوماسي الإسرائيلي" بالحدّة والرفض للضغوط؛ فقد هاجم "سموتريتش" المستشار الألماني "فريدريش ميرتس" بعد تحذيره من الضم الفعلي، وأهان سفير كيان العدو في واشنطن "يحيئيل ليتر" فرنسا.

وفي اجتماع بوزارة الخارجية، تبادل "ساعر" وسفراء الاتحاد الأوروبي انتقادات حادة، حيث دافع "ساعر" عن "الهجمات الإسرائيلية" رافضاً الندم على قتل المدنيين، ومطالباً بتصحيح مصطلحات مثل "الضفة الغربية" إلى "يهودا والسامرة".

ويرى مراقبون أن هذا النهج "الدفاعي" يتجاهل الأخطاء ويُفاقم العزلة، خاصة مع تصريحات "يسرائيل كاتس" عن هدم قرى لبنانية، وتلميحات "سموتريتش" للضم، مما يقلل من فرص الحوار الإيجابي مع أوروبا.

خلفية الأزمة: خسارة الحلفاء وتغير الخرائط السياسية

تأتي هذه الأزمة في وقت خسر فيه "نتنياهو" حلفاء أوروبيين "كفيكتور أوربان"، وفي ظل تحولات إقليمية ودولية تقودها دول مثل أيرلندا وإسبانيا وفرنسا التي أصبحت أكثر انتقاداً.

"السياح الإسرائيليون" يشعرون بانعدام الأمن في أوروبا، والمؤسسة الأمنية للعدو تواجه صعوبات في استيراد السلاح، بينما يسعى هدف "الدبلوماسية الإسرائيلية" حالياً إلى "فصل الشعب عن الحكومة" في نظر الأوروبيين لكسب الوقت حتى الانتخابات المقبلة، لا تزال الملفات الإنسانية في غزة ولبنان، وقانون عقوبة الإعدام، وعنف المستوطنين، عوامل تجعل من صمود هذه العلاقات أمراً محفوفاً بالمخاطر.