كيف أُجهضت خطة "الإطاحة بالنظام" في إيران؟
ترجمة الهدهد
إن هدف الإطاحة بالنظام في إيران كان المحرك الاستراتيجي الكامن وراء مسار الحرب، وهو ما سُمي بـ "النصر المطلق" الذي ظل بعيد المنال.
وما يُعرف بنفوذ "إسرائيل" لم يكن مجرد جهود دبلوماسية أو استخباراتية عادية، بل كان ثمرة عملٍ دؤوب بدأه رئيس الموساد "ديدي بارنيع"، قبل أربع سنوات، ووصل إلى ذروة نضجه العملياتي قبل عامين ونصف، ولم يكن هذا "النفوذ" سوى منظومة عملياتية متكاملة، تتجاوز في تأثيرها حدود التأثير في الشبكات الاجتماعية، لتصل إلى حدّ القدرة على تفعيل أدوات فتاكة قد تغير موازين القوى.
كانت الخطة الموضوعة تتألف من مراحل دقيقة؛ حيث تبدأ بضربات جوية مكثفة تستمر لـ 100 ساعة، وتتضمن اغتيال رأس الهرم في النظام الإيراني، وفور انتهاء هذه المرحلة، كان من المقرر الانتقال إلى "المرحلة الثانية" المتمثلة في غزو بري ينطلق من الأراضي العراقية بقيادة قوات كردية، تتجه أولاً لتأمين المنطقة الكردية داخل إيران، ثم تواصل زحفها نحو طهران.
بالتوازي، كان من المخطط أن يخرج الشعب الإيراني في مسيرات حاشدة، مدعوماً بتفعيل آليات النفوذ التي طورتها "إسرائيل"، وصولاً إلى تشكيل قيادة بديلة لإدارة المرحلة الانتقالية.
لماذا تعثرت الخطة؟
على الرغم من دقة التخطيط، اصطدمت العملية بعقبات سياسية دولية؛ فكبار مسؤولي إدارة "ترامب"، بما في ذلك نائبه "فانس"، أبدوا شكوكاً عميقة تجاه الخطة قبل اندلاع الحرب، ومع اندلاع المواجهات، جاءت لحظة الحسم بمكالمة هاتفية من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى "ترامب"، أقنعته بضرورة وقف التحرك.
وبناءً على ذلك أصدر "ترامب" أمراً بوقف الغزو قبل ساعات معدودة من عبور القوات الكردية الحدود، وذلك بعد أن كان سلاح الجو قد بدأ بالفعل في تمهيد ممر جوي داخل الأراضي الإيرانية.
"التراجع الإسرائيلي" وفقدان المبادرة
امتثلت "إسرائيل" للقرار الأمريكي رغم دورها المحوري في صياغة الخطة وشراكتها الاستراتيجية في العمليات الجوية، ففي اليوم الرابع من الحرب، وأمام أول اختبار قيادي حقيقي، اختارت "إسرائيل" الانحياز للحياد بدلاً من التمسك بخطتها، ومنذ تلك اللحظة، تراجع نفوذ "إسرائيل" بشكل حاد في دوائر صنع القرار المتعلقة بهذا الملف، وبات القائمون على هذه الخطة في "إسرائيل" لا يملكون سوى التمني بتجدد القتال، أملاً في استعادة الفرصة التي ضاعت في اللحظات الأخيرة.
المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "ناحوم برنيع"، "رونين بيرجمان"