ترجمة الهدهد

كشفت سلسلة من الدراسات العلمية الحديثة أن كيان العدو يواجه أزمة نفسية غير مسبوقة في تاريخه، حيث أدت تداعيات الحرب المستمرة منذ 7 أكتوبر إلى تحول أجزاء واسعة من مستوطني الكيان إلى حالة من الاضطراب النفسي المزمن، وبينما ينشغل المكتب المركزي للإحصاء بتعداد سكان الكيان، يحذر خبراء من "تعداد خفي" للملايين الذين يعانون من تبعات الصدمة، والتي بدأت تهدد البنية الجسدية والاجتماعية والاقتصادية للكيان.

مؤشرات فسيولوجية: التوتر في "مياه الصرف الصحي"

في مؤشر علمي مفاجئ، كشف البروفيسور "أرييل كوشمارو" من جامعة "بن غوريون"، عن ارتفاع مستويات "الكورتيزول" (هرمون التوتر) في مياه الصرف الصحي بنسبة 50% مقارنة بما قبل الحرب، وأظهرت التحليلات زيادة استهلاك الكافيين بنحو 425%، وتضاعف معدلات التدخين، مما يؤكد أن الاستجابة للأحداث تجاوزت النطاق النفسي لتصبح أزمة فسيولوجية عميقة.

 

الاضطرابات القهرية وأرق يهدد الصحة العامة

سجلت الأبحاث، وعلى رأسها دراسة البروفيسور "إيال كالانتروف" أرقاماً "مذهلة"؛ حيث ارتفعت نسبة الإصابة باضطراب الوسواس القهري (OCD) بين سكان مستوطنات غلاف غزة إلى 7%، وهو ما يعادل أضعاف المعدل العالمي (أقل من 2%). وترافق ذلك مع انهيار في جودة النوم؛ إذ قفزت نسبة الإصابة بالأرق السريري من 5% قبل الحرب إلى 28% في نهاية عام 2025، مما يرفع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسرطان والسمنة.

قفزة في مؤشرات "ما بعد الصدمة" والإدمان

أظهرت البيانات التي نشرها البروفيسور "يوسي ليفي بلاز" والبروفيسورة "يائيل لاهاف" أن المجتمع دخل الحرب بوضع هش (16% كانوا يعانون من أعراض صدمة)، لترتفع النسبة لاحقاً إلى 20% بعد أن بلغت ذروتها عند 29%.

وفي السياق ذاته، تحول الكيان إلى واحد من أعلى "الدول" عالمياً في معدلات الإدمان، حيث يعاني الآن واحد من كل أربعة "إسرائيليين" من تعاطي المواد المخدرة بشكل إشكالي، مقارنة بواحد من كل عشرة قبل سنوات.

فاتورة اقتصادية باهظة

لم تقتصر التداعيات على الجانب الصحي؛ فقد قدرت جمعية "ناتال" الضرر الاقتصادي المباشر وغير المباشر للحرب النفسية بنحو 100 مليار شيكل سنوياً، وتشير التوقعات إلى أن التكلفة الإجمالية قد تصل إلى نصف تريليون شيكل خلال خمس سنوات، وذلك نتيجة انخفاض الإنتاجية وتكاليف العلاج والآثار الجانبية كالعنف والأمراض المزمنة.

"إسرائيل" كمختبر دولي للصدمات

أصبح "كيان العدو الإسرائيلي" اليوم تحت مجهر الأوساط العلمية العالمية؛ حيث تم رصد أكثر من 2000 دراسة أكاديمية نُشرت حول التدهور العقلي للسكان منذ أكتوبر 2023، بمعدل ثلاث دراسات يومياً، ويؤكد الخبراء أن تجاهل هذه الأرقام بحجة "قوة المجتمع" هو خطأ استراتيجي، مشددين على أن إدراك عمق هذه الصدمة هو الخطوة الوحيدة الممكنة للتعافي، في ظل غياب برنامج وطني منظم لاحتواء الأزمة التي قد تلازم الأجيال القادمة.

المصدر: "صحيفة هارتس"/ "جدعون ليف"، المراسل العلمي للصحيفة