"المُرتزقة".. الحل البديل للتهرب من التجنيد في "الجيش الإسرائيلي"؟
ترجمة الهدهد
يواجه "جيش العدو الإسرائيلي" أزمة حادة في القوى البشرية، في ظل استنزاف قوات الاحتياط، والحاجة إلى تمديد خدمة الجنود النظاميين، والسيطرة العسكرية على جبهات متعددة في غزة ولبنان وسوريا.
وفي ظل هذه الضغوط التي حذر رئيس أركان العدو "إيال زامير" من أنها قد تؤدي بـ "الجيش" إلى "الانهيار على نفسه"، وهنا برز مقترح مثير للجدل: إنشاء "فيلق أجنبي" من المُرتزقة يتم توظيف أفراده من جميع أنحاء العالم للقيام بالمهام العسكرية الخطرة بدلاً من الفئات المتهربة من الخدمة داخل المجتمع الإسرائيلي.
اقتراح يثير الجدل
وقّع على هذا الاقتراح البروفيسور "إفرايم عنبار" رئيس معهد القدس، والعميد (احتياط) الدكتور "ساسون حداد"، ومن اللافت أن هذا الطرح يأتي من أوساط محسوبة على "يمين الإسرائيلي"، ما يجعله يبدو كحل سياسي انتهازي يتجنب مواجهة قضية تهرب "الحريديم" من التجنيد، ويستعيض عنها بقبول وجود مرتزقة تدافع عن أمن الكيان، على غرار اعتماد الكيان على العمالة الأجنبية في مجالات البناء والزراعة والخدمات.
بين الهوية القومية والواقع العملي
تثير هذه الفكرة صدمة جوهرية؛ فـ "إسرائيل" قامت على فكرة "الوطن القومي لليهود" القائم على قوة دفاعية ذاتية، ويبرر "عنبار" و"حداد" مقترحهما بأن "إسرائيل" استعانت دائماً بحلفاء (مثل جيش لبنان الجنوبي أو التعاون الإقليمي في صد الهجمات الإيرانية)، معتبرين أن "الطموح للقتال بقواتنا فقط" بات مثالاً يصعب تحقيقه في ظل الواقع الحالي.
جيش العدو استعان بالفعل بمرتزقة في حربه الجارية على قطاع غزة كجزء من أساليب القتال الحديثة.
ويرى الباحثان أن إنشاء لواء مشاة محمول جواً من المرتزقة الأجانب قد يوفر تكاليف اقتصادية كبيرة مقارنة بجنود الاحتياط.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة "إل موندو" الإسبانية أنّ "جيش العدو الإسرائيلي" جنّد بالفعل مرتزقة أوروبيين للقتال في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023، وأكد أحد المرتزقة الإسبان ويدعى "بيدرو دياز فلوريس"، للصحيفة أنّه قاتل في غزة بأوامر من "جيش الإسرائيلي"، مشيراً إلى أن شركة عسكرية خاصة تدعم "إسرائيل" جنّدته بعد أن تلقّى مكالمة هاتفية من "رفيق سلاح سابق" أخبره بأنّ "الإسرائيليين يبحثون عن أشخاص لديهم سجل عسكري جيد".
انتقادات لاذعة وتحديات أمنية
على الجانب الآخر، يرى النقاد أن هذا الاقتراح لا يوفر أي جدوى اقتصادية حقيقية، نظراً لتكاليف الاستقدام والسكن والخدمات لهؤلاء الجنود المرتزقة، والأخطر من ذلك هو التداعيات الأخلاقية والسياسية؛ فإسناد المهام القتالية لمرتزقة أجانب سيخلق "أزمة عدالة" بين جنود النخبة "الإسرائيليين" (مثل جولاني وجفعاتي) الذين يتقاضون أجوراً أقل، كما يفتح الباب لتعقيدات سياسية وأمنية لا يمكن السيطرة عليها، خاصة في ظل ضعف الرقابة على قوات من ثقافات مختلفة قد ترتكب تجاوزات تقع مسؤوليتها قانونياً على عاتق "إسرائيل".
الهروب من أزمة "الحريديم"
يبدو أن المقترح ليس سوى وسيلة لتسهيل المهمة على "حكومة نتنياهو" لتجنب الصدام مع التيار الحريدي، فالباحثان يعترفان بأن أي قانون للتجنيد سيواجه معارضة داخلية ويحتاج لتغييرات اجتماعية جذرية، لذا يجدان في الفيلق الأجنبي مخرجاً سريعاً، ومع ذلك يرى الكاتب أن "إسرائيل" لن تقبل بهذا المقترح، وأن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب الإرادة السياسية لإصلاح نظام التعليم والتمويل الذي يغذي ثقافة التهرب من الخدمة العسكرية.
خاتمة: الفشل في مواجهة الحقيقة
في نهاية المطاف، يكشف هذا المقترح عن حالة من العجز السياسي المستشري، فبدلاً من معالجة جذرية لمشكلة التجنيد من خلال إصلاح النظام التعليمي والسياسي الذي يمول ويشجع التهرب، تلوح النخب بأفكار "هروبية" تضع عبء حماية الكيان على أكتاف الغرباء.
إن السبيل الوحيد لكسر مقاومة التجنيد هو ربط التعليم والمصروف الشخصي بالخدمة، وهو إجراء مستحيل في ظل "حكومة" تعتمد كلياً على سياسيين يشرعنون التهرب بينما يرسلون أبناء الآخرين إلى الحروب.
المصدر: صحيفة "ذا ماركر"