كيف قام الاعلام الغربي بتسويق الإبادة الجماعية في غزة
ترجمة الهدهد
كشف تقرير تحليلي نشرته منصة Current Affairs عن دور محوري للإعلام الغربي، لا سيما الأمريكي، في تهيئة الرأي العام لتقبل حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.
ويوجه التقرير اتهاماً مباشراً لهذه المؤسسات بأنها انخرطت في "تسويق الإبادة الجماعية" بدلًا من مساءلتها أو كشف حقائقها، متجاهلة بذلك التحذيرات الصادرة عن كبرى المنظمات الحقوقية الدولية مثل "أمنستي" و"هيومن رايتس ووتش" وخبراء قانونيين، الذين أكدوا انطباق توصيف الإبادة الجماعية على ما يشهده القطاع.
ويرصد التقرير آليات تلاعب لغوي تتبعها وسائل الإعلام الكبرى، منها استخدام صيغ مبنية للمجهول مثل "مات الفلسطينيون" بدلاً من "قُتلوا"، مما يغيب المسؤول عن الجريمة، وفي المقابل، يتم التشكيك المنهجي في أرقام الضحايا بوصفها صادرة عن "وزارة صحة تابعة لحماس"، متجاهلين اعتماد الأمم المتحدة والخارجية الأمريكية لهذه البيانات تاريخياً.
كما يبرز التقرير "انتقائية التغطية"؛ حيث يُقدم "القتلى الإسرائيليون" كقصص إنسانية مفصلة، بينما يُختزل الآلاف من الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال والنساء، في أرقام مجردة.
وينتقد التقرير تعامل الإعلام مع "التصريحات الإسرائيلية" الداعية لقطع مقومات الحياة عن القطاع باعتبارها مجرد "عواطف" أو "سياق حرب"، متغافلاً عن كونها أدلة قانونية على "النية" في جرائم الإبادة.
كما يشير إلى تعمد المؤسسات الإعلامية بتر السياق التاريخي عبر بدء التغطية من أحداث 7 أكتوبر 2025، وتجاهل حصار غزة المستمر منذ 17 عاماً وواقع الاحتلال، مما يصور الحرب كحدث مفاجئ ومنعزل عن جذور الصراع.
يؤكد التقرير أن الإعلام الغربي لم يكتفِ بنقل الأخبار، بل مارس دوراً سياسياً نشطاً من خلال تهميش الأكاديميين والصحفيين الذين قدموا روايات مغايرة، وممارسة الضغط المهني لاستبعادهم.
وخلص التحليل إلى أن هذا النمط من التغطية خدم أهدافاً سياسية مباشرة، أبرزها تقليل الضغط الشعبي على الإدارة الأمريكية، مما وفر غطاءً لاستمرار الدعم العسكري والسياسي لكيان العدو، محولاً الإعلام من وسيط للوقائع إلى شريك في صياغة رواية تبرر الحرب عوضاً عن محاسبة المسؤولين عنها.