تصاعد مقلق في حالات الانتحار داخل صفوف المؤسسة الأمنية للعدو
ترجمة الهدهد
كشفت معطيات جديدة حصلت عليها صحيفة "هآرتس" العبرية عن ارتفاع حاد ومقلق في حالات الانتحار داخل المؤسسة الأمنية للعدو منذ مطلع العام الجاري، وهو اتجاه تصاعدي بدأ يتضح بشكل أكبر منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر.
ووفقاً للبيانات، أقدم 10 جنود في الخدمة الفعلية على الانتحار منذ بداية العام، 6 منهم خلال الشهر الجاري فقط، إلى جانب 3 جنود احتياط وضابطي شرطة – أحدهما من حرس الحدود – انتحروا جميعاً في الفترة نفسها.
وتقر مصادر داخل جيش العدو بصعوبة السيطرة على هذه الظاهرة المتفاقمة، خاصة في ظل وجود حالات لجنود يعانون من اضطرابات نفسية حادة دون أن يسعوا لطلب المساعدة، وفي هذا السياق، اعترف ضابط رفيع في قسم شؤون الأفراد بأن التقديرات الأولية التي كانت تشير إلى قدرة "الجيش" على احتواء الوضع قد ثبت خطؤها، مشيراً إلى أن الواقع الميداني والنفسي جاء مخالفاً للتوقعات.
وفي محاولة لتفسير الارتفاع الملحوظ في حالات الانتحار هذا الشهر، عزا ضباط في قسم الأفراد الأمر إلى تأثيرات بما يسمى بـ "يوم الذكرى" وما يرافقه من أجواء الحزن والفقدان الجماعي، إلا أن هذا التفسير قوبل بتحفظ من قبل خبراء في الصحة النفسية، الذين أكدوا لـ "هآرتس" عدم رصد زيادة مماثلة في هذه الفترة خلال السنوات السابقة، موضحين أن تأثير المناسبات الوطنية قد يكون موجوداً ولكنه لا يفسر هذا الارتفاع المفاجئ وحده.
في المقابل، ربط ضباط آخرون بين هذه الظاهرة والضغط النفسي المتراكم الناتج عن القتال المستمر، والذي يقع على عاتق عدد محدود من الجنود، وعلى النقيض من الرواية الرسمية لجيش العدو التي تروج لتوفير دعم نفسي واسع، قدم ناشطون حقوقيون ومختصون في الصحة النفسية تفسيراً مختلفاً؛ مؤكدين أن مستوى الدعم النفسي الفعلي المقدم للجنود قد انخفض بشكل كبير.
وتشير التقارير إلى أن "جيش العدو الإسرائيلي" كان قد اتخذ قرارات مثيرة للجدل، منها إلغاء أيام التأهيل النفسي لجنود الاحتياط قبل عودتهم للحياة المدنية في شهر فبراير الماضي، وعلى الرغم من الحديث عن إعادة تفعيل هذه البرامج بشكل تدريجي في أعقاب زيادة "الميزانية الدفاعية"، إلا أن هذه الإجراءات لا تزال تواجه انتقادات واسعة لكونها غير كافية لمواجهة الأزمة النفسية العميقة التي يعاني منها أفراد الخدمة.