ترجمة الهدهد

أصبح التهديد الذي تشكله الطائرات المسيّرة المتفجرة واقعاً خطيراً ومقلقاً لـ "جيش العدو الإسرائيلي" في جنوب لبنان، متجاوزاً كونه حدثاً استثنائياً ليتحول إلى تحدٍّ يومي يواجه القوات البرية.

وتأتي هذه التحذيرات في أعقاب الحادثة المأساوية التي أسفرت عن مقتل الرقيب في جيش العدو "عيدان فوكس" (19 عاماً)، وإصابة ستة جنود آخرين، حيث كادت طائرة مسيرة مفخخة أخرى أن تستهدف مروحية الإجلاء في مشهد يعكس سيطرة حزب الله الميدانية في هذا الجانب.

وبحسب "يديعوت أحرنوت"، يشير مراقبون إلى أن هناك حوادث أخرى لا تزال تفاصيلها غامضة، كانت ستؤدي إلى تداعيات استراتيجية واسعة لو حققت أهدافها.

وعلى الرغم من خطورة هذا التهديد الذي يطال القوات البرية للعدو ومستوطني شمال الكيان، يسود شعور بـ "اللامبالاة" في الأوساط السياسية وكبار القيادات العسكرية، ويتساءل محللون عن سبب غياب الردع ضد مشغلي الطائرات المسيّرة التابعين لحزب الله، في الوقت الذي أثبت فيه "الجيش الإسرائيلي" و"الموساد" قدرة استخباراتية عالية على الوصول إلى أهداف معقدة.

 ويرى الخبراء أن الحل يتطلب تجاوز "رد الفعل" واعتماد استراتيجية المبادرة، لا سيما أن الفجوة في الاستجابة التقنية لهذا التهديد لا تزال تشكل ثغرة أمنية واضحة.

وتبرز في الأفق فجوة بين التكتيكات العسكرية والتوجهات الاستراتيجية؛ حيث يضغط "الجيش الإسرائيلي" لتصعيد القتال والعودة لشن هجمات في العمق، في حين تسعى الإدارة الأمريكية بقيادة "ترامب" إلى فرض وقف لإطلاق النار كأولوية قصوى، حتى لو كان ذلك على حساب بقاء حزب الله.

وقد خلقت هذه التباينات واقعاً معقداً، خاصة مع تحول إيران إلى تحدٍ مشترك يتجاوز "الحدود الإسرائيلية"، وهو ما يضع مستوطني الشمال والقوات البرية في حالة استنزاف يومي لا يمكن القبول باستمرارها.

وفي تقييم للموقف الميداني في عام 2026، يرى المراقبون أن الجاهزية الهجومية لـ "الجيش" تحسنت عما كانت عليه قبل 7 أكتوبر، لكنها لا تزال دون المعايير المطلوبة، ومع تراجع حرية العمل الجوي في الساحة اللبنانية، يحذر الخبراء من الانزلاق إلى "روتين اللامبالاة" الذي قد يغرق "إسرائيل" في مستنقع لبناني طويل.

ويؤكد التقرير أن الاختبار العملي الأول لأي استراتيجية أمنية قادمة يجب أن يتركز في توفير استجابة حاسمة ووقائية ضد الطائرات المسيّرة، لحماية القوات في الميدان وسكان خط المواجهة.