ترجمة الهدهد

يدفع فلسطينيي الداخل المحتل عام 1984 ثمن سياسات التهميش والتقاعس التي تنتهجها حكومة العدو تجاههم، حيث كشفت تقديرات "كبير الاقتصاديين" في "وزارة مالية العدو الإسرائيلية"، المنشورة الاثنين الماضي، أن الجريمة المستشرية بين فلسطينيي الداخل المحتل تُكبّد الاقتصاد الفلسطيني خسائر فادحة تتراوح بين 10 إلى 20 مليار شيكل سنوياً، وهو ما يمثل نحو 0.5% إلى 1% من الناتج المحلي الإجمالي، في مؤشر صارخ على الآثار التدميرية لترك فلسطينيي الداخل المحتل يواجهون مصيرهم منفردين في ظل عنف ممنهج.

قفزات مرعبة في معدلات القتل

لا تعكس هذه الأرقام خسائر مالية فحسب، بل تُترجم مأساة إنسانية يومية، فقد شهدت فترة حكم "الحكومة الحالية" ارتفاعاً حاداً وغير مسبوق في معدلات الجريمة؛ حيث قفز عدد جرائم القتل من 4.9 لكل مئة ألف نسمة عام 2020 إلى 11 بحلول عام 2025.

هذه النسبة تقرّب فلسطينيي الداخل المحتل من معدلات الجريمة المسجلة في دول تعاني من حروب واضطرابات كالسودان والعراق، في حين لا تتجاوز النسبة لدى اليهود 0.6، ما يكرس فجوة عنصرية وهيكلية تضع حياة الفلسطينيين في مهب الريح مع توقعات بكسر أرقام قياسية جديدة خلال عام 2026.

تقديرات اقتصادية تؤكد حجم الكارثة

حاول الباحثان "نجيب عمرية" و"آساف جيفا"، من مكتب كبير الاقتصاديين، تقييم الأضرار التي تلحق بالنشاط التجاري نتيجة هذا المناخ الأمني المتردي. واستناداً إلى نماذج "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية"، التي تربط بين ارتفاع معدلات الجريمة وانخفاض الناتج المحلي بنحو 1-2%، خلص التقرير إلى أن فلسطينيي الداخل المحتل يخسر ما لا يقل عن 10 مليارات شيكل إضافية جراء الجريمة. إلا أن التقرير يعترف بأن هذا التقدير "منخفض"، مؤكداً أن التأثير الممتد للجريمة على كافة الأنشطة التجارية في الكيان قد يرفع الفاتورة الاقتصادية للخسائر إلى 19 مليار شيكل سنوياً.

سياسة التجويع وتفكيك الأمن المجتمعي

تؤكد المعطيات أن هذه الخسائر ليست مجرد صدفة، بل هي نتيجة مباشرة لغياب أي إرادة سياسية لحكومة "نتنياهو" لتنفيذ برنامج حقيقي وفعال للقضاء على الجريمة، وعلى النقيض من ذلك، اتجهت "الحكومة الحالية" إلى تقليص الميزانيات والبرامج المخصصة لدعم السكان المدنيين، مما فاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في البلدات العربية، وجعل من فلسطينيي الداخل المحتل ساحة مباحة للعنف، في وقت تُحجم فيه "المؤسسة الحاكمة" عن القيام بمسؤولياتها الأساسية في حماية المدنيين، بل وتساهم بتقليصاتها في تعميق الأزمة.

المصدر: صحيفة "هآرتس"