"بينيت" يقتنص اللحظة: هل اقتربت نهاية حقبة "نتنياهو"؟
ترجمة الهدهد
ما الذي دفع "نفتالي بينيت" و"يائير لابيد" إلى إعلان ترشحهما المشترك للانتخابات يوم الثلاثاء، في وقت مبكر من الحملة الانتخابية، وعلى النقيض من مواقفهما السابقة؟ يكمن السر في التوقيت؛ فقد أعلن رئيسا الوزراء السابقان تحالفهما بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس "إسحاق هرتسوغ" رفضه العفو عن "بنيامين نتنياهو".
لقد أرسل "هرتسوغ" إشارات لـ "نتنياهو" لتأمين صفقة إقرار بالذنب، ورأى "بينيت" في ذلك فرصة سانحة؛ فإذا ما أبرم "نتنياهو" صفقةً مع النيابة العامة واعتزل الحياة السياسية، سيكون من مصلحة "بينيت" أن يكون في طليعة المرشحين لتقاسم المكاسب، وقد أدى هذا التحالف مع حزب "يش عتيد"، الذي يتمتع بتنظيم وتمويل واسعين، إلى صعود "بينيت" فجأة إلى زعامة كتلة المعارضة.
يبدو أن "بينيت" يأمل في تكرار "سيناريو ترامب"؛ فكما حلت "كامالا هاريس" محل "جو بايدن" بعد انسحابه عقب مناظرته الفاشلة، ممهدة الطريق لعودة "دونالد ترامب" إلى البيت الأبيض، يراهن "بينيت" على أن استقالة "نتنياهو" ضمن صفقة إقرار بالذنب ستترك حزب "الليكود" في صراع على السلطة دون زعيم واضح.
وفي هذه الحالة يتوقع "بينيت" أن يتجه ناخبو "الليكود" نحو "إيتامار بن غفير"، بينما يقدم هو نفسه كـ "منقذ وطني" بعد ثلاث سنوات من الحرب، مما يتيح له الفوز وتشكيل ائتلاف دون الحاجة لمشاركة الأحزاب العربية.
لقد جاء إعلان "هرتسوغ" رفض العفو كضربة جديدة لـ "نتنياهو"، الذي يعاني أصلاً من تداعيات فشله في الحرب ضد "إيران"، وقد تباعدت المسافات بين "نتنياهو" وحليفه السابق "دونالد ترامب"، الذي بات غاضباً منه لجرّه إلى الحرب بوعودٍ كاذبة؛ حيث تخلّى "ترامب" عن حضور حفل "جائزة إسرائيل" في "يوم الاستقلال"، ولم يشارك في أي مراسم رسمية، مما يجعل "نتنياهو" أمام واقع يصعب فيه الاعتماد على "راعيه" الأمريكي في حملته الانتخابية.
يُحسن "هرتسوغ" تقدير مواطن القوة؛ فبعد أن ظل غامضاً بشأن العفو ليتجنب الانتقادات، بدأ يُظهر استقلالية غير معهودة، مستشعراً الضعف المتزايد في مكتب رئيس الوزراء، ولا تقف أزمات "نتنياهو" عند هذا الحد؛ فإعلانه عن إصابته بسرطان البروستاتا -الذي زعم إخفاءه بسبب الحرب- قوبل بريبة واسعة، في حين تغلي المجتمعات الشمالية غضباً من إهمال الحكومة، وتعود أزمة تهرب "الحريديم" من التجنيد للواجهة، فضلاً عن تعثر "إسرائيل" في مواجهة "حزب الله" و"حماس"، وتصاعد التهديدات بالعقوبات الأوروبية، واللامبالاة الحكومية تجاه تفاقم موجة الجريمة.
في ظل هذه الأوضاع، يسعى "بينيت" للاستفادة من ميزة "المحرك الأول" لانتزاع المنصب قبل منافسيه "غادي آيزنكوت" أو "أفيغدور ليبرمان"، إنها المرة الأولى التي يخوض فيها "بينيت" منافسة مباشرة مع "نتنياهو"، وإذا نجح تحالفه مع "لابيد" في تصدر استطلاعات الرأي وتجاوز "الليكود"، فسيزداد إغراء "نتنياهو" لتقليل خسائره والانسحاب مقابل صفقة إقرار بالذنب.
ختاماً، ورغم قدرة "نتنياهو" التاريخية على تجاوز الأزمات، إلا أن الوضع هذه المرة يختلف؛ فهو لم يواجه من قبل "هزيمة مزدوجة" في حربين، بما في ذلك 7 أكتوبر والمواجهة مع "إيران"، هذا هو الثغرة التي يحاول "بينيت" النفاذ منها للعودة إلى رئاسة الوزراء، آملًا في تحقيق ذلك دون خوض معركة انتخابية طاحنة.
المصدر: "صحيفة هآرتس"/ "الوف بن"