ترجمة الهدهد

أعلنت دولة "الإمارات العربية المتحدة" انسحابها من منظمة "أوبك"، وذلك بعد قرابة ستة عقود من العضوية.

ومن المقرر أن يدخل هذا القرار المفصلي حيز التنفيذ في الأول من مايو/أيار المقبل، مع توقعات بانسحاب "الإمارات" أيضاً من تحالف "أوبك+" الأوسع نطاقاً، ويأتي هذا الإعلان في وقت حرج تستعد فيه المنظمة لعقد اجتماع في مقرها بـ "فيينا" غداً الأربعاء، وسط تقلبات حادة في أسواق الطاقة وتوترات إقليمية متصاعدة.

وقالت وكالة أنباء الإمارات "وام" في بيان لها: "خلال سنوات عملنا في المنظمة، قدمنا إسهامات كبيرة وتضحيات جسيمة من أجل الصالح العام، ولكن حان الوقت الآن لتركيز جهودنا على ما تمليه علينا مصالحنا الوطنية والتزامنا تجاه المستثمرين والشركاء وأسواق الطاقة العالمية". وأضاف البيان: "نجدد تقديرنا لجهود منظمة أوبك وتحالف أوبك+، ونتمنى لهم التوفيق".

يأتي هذا الانسحاب في ظل ظروف حساسة؛ إذ أدت الحرب مع إيران إلى انخفاض إنتاج المنظمة بنحو 7.88 مليون برميل يومياً في مارس/آذار، وهو ما يمثل أحد أكبر انهيارات الإمدادات في العقود الأخيرة، حيث انخفض إجمالي إنتاج "أوبك" بنسبة 27% ليصل إلى 20.79 مليون برميل يومياً.

وتتجاوز هذه النسبة حدة الانخفاض المسجل في مايو 2020 عقب تفشي جائحة "كورونا"، كما تُعدّ أضخم من التراجعات التي شهدتها المنظمة خلال أزمات النفط في السبعينيات أو حرب الخليج.

وتعد الإمارات من الأعضاء المؤسسين؛ إذ انضمت أبو ظبي للمنظمة عام 1967، أي قبل أربع سنوات من تأسيس الدولة كاتحاد في عام 1971، وتعتبر الإمارات، إلى جانب المملكة العربية السعودية والكويت، لاعباً رئيسياً في إمدادات النفط بالشرق الأوسط، وهي منطقة مسؤولة عن قرابة 30% من الإنتاج العالمي، وتأتي هذه الخطوة بعد انسحاب قطر في عام 2019، التي بررت قرارها حينها بتركيز جهودها على قطاع الغاز.

من جانبه، يرى الدكتور "ناحوم شيلو"، الخبير بشؤون دول الخليج واليمن في "مركز موشيه ديان" بـ "جامعة تل أبيب" والرئيس التنفيذي لشركة "غلوبال أوسينت"، أن هذا الانسحاب لم يكن مفاجئاً، ويشير "شيلو" إلى أن التنافس الإماراتي-السعودي، وتداعيات الهجمات الإيرانية، دفعا أبو ظبي لشق طريق مستقل؛ حيث يمنح هذا القرار الإمارات مرونة في إدارة صادراتها بعيداً عن حصص "أوبك" التي كانت تمليها السعودية سابقاً.

ويضيف "شيلو" أن الدوافع الاقتصادية تلعب دوراً محورياً؛ فالإمارات" تسعى لزيادة صادراتها النفطية لتمويل إعادة إعمار البلاد بعد الحرب والتحول نحو "اقتصاد قائم على التكنولوجيا المتقدمة"، ورغم أن التأثير على المدى القريب قد يبدو محدوداً بسبب الاضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلا أن "شيلو" يتوقع أن يكون للقرار تأثير بالغ على صادرات النفط الإماراتية خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، مما يمنحها تدفقات نقدية ضرورية لتنفيذ رؤيتها الاقتصادية الوطنية.

ويضيف شيلا: "قد نشهد أيضًا تداعيات أخرى قريبًا، مثل اتفاقية تجارية هامة مع الهند".