ترجمة الهدهد

يواجه المقاولون داخل كيان العدو ضغوطاً متصاعدة جراء تعرضهم المستمر لابتزاز مالي ممنهج تحت مسمى "رسوم الحماية".

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام عبرية، فإن هذه العمليات لا تقتصر على الابتزاز المالي، بل تشمل التهديد بالقتل، وسرقة المعدات الثقيلة والمخزون من مواقع البناء، وسط حالة من الرعب تدفع المقاولين إلى الامتناع عن تقديم أي شكاوى للجهات الأمنية.

وفي هذا السياق، كشف استطلاع رأي أجرته "جمعية المقاولين والبنائين في تل أبيب والمنطقة الوسطى" خلال شهر فبراير 2025، أن 87% من المقاولين والمطورين تعرضوا لمحاولات ابتزاز من قبل عصابات "الحماية".

وأدت هذه الظاهرة إلى عزوف العديد منهم عن المشاركة في "المناقصات الحكومية"؛ حيث أفاد 50% من المستطلعة آراؤهم بأن تكلفة مشاريعهم ارتفعت بمبالغ تتراوح بين ربع مليون ومليون شيكل، بينما يخشى 75% منهم تقديم بلاغات للسلطات الأمنية.

هذه الفوضى الأمنية وثقها ما يسمى "مراقب الدولة"، "ماتانياهو إنجلمان"، في تقرير جديد حول "الحوكمة في النقب"، والذي جاء استكمالاً لتقريره الشامل لعام 2021، وأكدت مراجعة مكتبه، التي أجريت بين أغسطس وديسمبر 2024، أن ظاهرة الابتزاز لم تُعالج رغم مرور سنوات، واصفاً الإخفاقات في منظومة "الحوكمة" بالبالغة الخطورة، معتبراً أن إجراءات الإنفاذ الميدانية تكاد تكون معدومة.

ورغم محاولات أجهزة أمن العدو استعراض قوتها، كإقرار "قانون الحماية" (التعديل رقم 146 على قانون العقوبات) في يوليو 2023، وتنفيذ وحدة "لاهاف 433" لعمليات استدراج عبر شركات وهمية، إلا أن تقارير العدو تؤكد أن هذه الإجراءات فشلت في اقتلاع الظاهرة، التي لا تزال تنهش قطاع البناء في عمق الكيان.

ويشير التقرير بوضوح إلى أن الواقع في الكيان يعكس عجزاً أمنياً وإدارياً؛ فنتائج فحص نهاية عام 2024 والدراسة الاستقصائية المنشورة في بداية عام 2025 تعزز القناعة بأن التغييرات التي تروج لها "حكومة نتنياهو" هي تغييرات صورية لا ترتقي لتكون جوهرية أو كافية لإنهاء سيطرة العصابات على مواقع البناء، مما يفاقم من أزمة "الحوكمة" داخل الكيان.

المصدر: صحيفة "غلوبس"