ترجمة الهدهد

في أعقاب التوترات الإقليمية الأخيرة، تسعى تركيا إلى تعزيز قدراتها الردعية عبر توسيع نطاق صناعاتها الدفاعية، متبنيةً استراتيجيةً مزدوجة تجمع بين تطوير برنامج وطني للطائرات المسيّرة، وعقد تحالفات صناعية دولية، وزيادة الصادرات العسكرية بشكل مكثف.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تبحث فيه أنقرة عن تأمين أراضيها ومصالحها الاستراتيجية بعد تطورات الحرب في المنطقة.

تُركز أنقرة بشكل أساسي على قطاع الطائرات المسيّرة، حيث تبرز شركتا "بايكار" و"أسيلسان" كلاعبين رئيسيين على المستوى الدولي، وضمن هذا التوجه أطلقت تركيا برنامجاً وطنياً بقيادة جمعية "SAHA" المتخصصة في الطيران والدفاع، يهدف إلى إنشاء مراكز تدريب وإنتاج في جميع محافظات البلاد الـ 81.

وصرح "هالوك بايراكتار"، الرئيس التنفيذي لشركة "بايكار"، بأن الهدف هو إنشاء مراكز تدريب مفتوحة للجمهور، ما يسمح بإنتاج "ملايين الطائرات المسيّرة في وقت واحد" عند الضرورة، كما كشفت الشركة عن طائرات انتحارية جديدة من طراز "K2" و"Cybersink" تعتمد على الذكاء الاصطناعي بدلاً من الاتصالات عبر الأقمار الصناعية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تتوقع "بايكار" أن تصبح الشركة الأكثر تصديراً للطائرات المسيّرة في عام 2025، بإيرادات قد تصل إلى 2.2 مليار دولار، حيث تُصدر منتجاتها إلى 38 دولة.

ويقود "هالوك" -شقيق "سلجوق بيرقدار"، المدير التقني للشركة وصهر الرئيس "رجب طيب أردوغان"- الاستعدادات لمعرض "ساها" الدولي للدفاع في إسطنبول، والذي يهدف إلى رفع إجمالي صادرات الشركات التركية إلى 8 مليارات دولار هذا العام.

من جهة أخرى، يرى الدكتور "هاي إيتان كوهين يانروجاك"، خبير شؤون الشرق الأوسط في "مركز دايان" بـ "جامعة تل أبيب"، أن هذه التحركات تأتي استجابةً لدروس مستفادة بعد صراعات إقليمية، حيث أدركت أنقرة ضرورة تطوير ترسانة الصواريخ الباليستية، مثل صواريخ "تايفون"، وتعزيز حماية صناع القرار، ولا يقتصر الطموح التركي على الداخل؛ فقد أبرمت شركة "أركا" اتفاقية لإنشاء مصنع لإنتاج المدافع في "إستونيا" باستثمار يصل إلى 352 مليون دولار، لإنتاج ذخائر عيار 155 ملم الموجهة لأوروبا.

وفي "ماليزيا"، استغلت الشركات التركية معرضاً للدفاع لتوقيع اتفاقيات تعاون في مجالات الصواريخ والذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية، وتضمنت التحركات اتفاقيات لشركة "أبيلسن" مع شركة "MIVSB" الماليزية، وشركة "روكيتسان" لتزويد "ماليزيا" بصواريخ أرض-أرض، بالإضافة إلى تعاون شركة "سي تك" في أنظمة الاتصالات المحمية من التشويش، وشركة "أسيلسان" في تطوير أقمار صناعية، ما يعزز نفوذ "تركيا" في رابطة "آسيان".

ويخلص الدكتور "كوهين يانروجيك" إلى أن "تركيا" لديها طموحات تتجاوز حدودها الإقليمية، وتستغل صناعة بناء السفن لديها لدعم هذا التوسع؛ حيث أطلقت شركة "تايس" سفينة الإنزال "LCT-80" لتعزيز قدرات نقل القوات والمركبات.

ويختتم بالتأكيد على أن الرؤية التركية تستدعي قوة بحرية ضاربة، خاصة مع وجود طموحات في قبرص وليبيا والصومال، مما يجعل البحرية التركية الأقوى في شرق البحر الأبيض المتوسط مع تطلعات لضم مدمرات وغواصات جديدة للأسطول.

المصدر: صحيفة "غلوبس"