ترجمة الهدهد

افتتاحية هآرتس

تواصل "حكومة نتنياهو" تدمير علاقات "إسرائيل" مع العالم أجمع، وخاصةً أوروبا، حيث اندلعت الأزمة هذه المرة عقب تحقيقٍ أجرته "صحيفة هآرتس"، كشف عن تهريب قمحٍ مسروقٍ من الأراضي التي سيطرت عليها روسيا في أوكرانيا إلى "إسرائيل" منذ عام 2023 (آفي شرف، 26 أبريل).

قبل أسبوعين سُمح لسفينة روسية، وهي الرابعة منذ بداية العام، بتفريغ شحنة قمحٍ مسروقٍ في ميناء حيفا، وتتواجد حاليًا سفينةٌ خامسة، يُشتبه في أنها تحمل حبوبًا مسروقة، في خليج حيفا، بانتظار دورها في التفريغ.

أكسبت الأراضي الشاسعة لزراعة الحبوب في أوكرانيا لقب "سلة خبز أوروبا"، ومنذ غزو أوكرانيا نُشرت تحقيقات عديدة كشفت أن روسيا تصدر القمح المسروق، مع بذل جهد كبير لإخفائه، بشكل رئيسي إلى سوريا وتركيا ومصر واليمن ودول الخليج، لتمويل الحرب.

لم يكن اندلاع الأزمة الدبلوماسية العلنية بين أوروبا وأوكرانيا أمراً متوقعاً، ففي البداية أدان الاتحاد الأوروبي شراء القمح من الأراضي المحتلة، وأعلن نيته فرض عقوبات على الكيانات و"الأفراد الإسرائيليين" المتورطين في بيع هذه البضائع المسروقة، وأكد الاتحاد الأوروبي أن تهريب القمح يساهم في تمويل الحرب الروسية غير الشرعية والتحايل على العقوبات المفروضة عليها، بالأمس أعلن الرئيس الأوكراني "فولوديمير زيلينسكي" أن بلاده تُعدّ حزمة عقوبات ضد المتورطين في عمليات التهريب.

منذ غزوها لأوكرانيا، سعت "إسرائيل" جاهدةً للموازنة بين دعمها المحدود لوحدة أراضي أوكرانيا (استجابةً لضغوط من الأوروبيين وإدارة بايدن) ومخاوفها من تدهور العلاقات مع روسيا، في البداية كان المبرر هو الأهمية الاستراتيجية للحفاظ على حوار مفتوح مع روسيا نظرًا لوجودها في سوريا، لكن هذا المبرر لم يعد قائمًا مع سقوط نظام الأسد، كما تلاشت الضغوط الأمريكية في هذا الشأن مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، مع ذلك يبقى دعم أوكرانيا المُعتدى عليها أولوية قصوى بالنسبة للأوروبيين، ويُعدّ الجانب الذي تنحاز إليه الدول في الحرب المؤشر الأهم للاتحاد الأوروبي في تحديد موقفه منها.

في ضوء ذلك فإن أعذار وزير الخارجية جدعون ساعر الشكلية بأن أوكرانيا لم تُقدّم احتجاجها على رسو السفينة المحملة بالبضائع المسروقة في الوقت المناسب وإلى الجهات المختصة تبدو سخيفة ولن تُجدي نفعًان. وكذلك الأمر بالنسبة لتصريحه بأن "إسرائيل" تُزوّد أوكرانيا بمولدات كهربائية.

كانت هناك مؤشرات كافية على أن القمح المسروق كان يُباع أيضاً لـ "إسرائيل"، وكان لدى السلطات هنا - لو أرادت - متسع من الوقت لوضع آلية تضمن وقف ذلك، يجب على الحكومة أن تتعامل مع هذه القضية بجدية، وأن تمنع تهريب القمح الملطخ بالدماء إلى "إسرائيل"، الأمر الذي يُسهّل تمويل استمرار الحرب في أوكرانيا، يجب على الحكومة أن تكفّ عن تقويض العلاقات مع أوروبا ومع أوكرانيا.