ترجمة الهدهد

تعيش الجبهة الشمالية في "إسرائيل" حالياً حالة من الانسداد، حيث لا يلوح في الأفق مخرج عسكري أو سياسي واضح لإنهاء المأزق الدموي الذي فرضه الواقع السياسي الجديد المرتبط بإدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب".

هذا الوضع يلقي بظلاله الثقيلة على سكان الجليل، الذين يدفعهم غياب الأمل إلى الهجرة من مناطقهم، رغم أن التجارب التاريخية تشير إلى إمكانية تجاوز مثل هذه الأزمات عبر مزيج من المبادرة العسكرية الحازمة والتحرك السياسي المدروس.

في المقابل يواجه حزب الله أزمة حقيقية تضع قادته ومقاتليه في حالة من اليأس، حيث يقاتلون حالياً من أجل البقاء التنظيمي والحياة الشخصية، ومع غياب القدرة الإيرانية على تقديم مساعدة فعالة في الوقت الراهن، يعتمد الحزب على ترسانة من الأسلحة الخفيفة، وصواريخ الكاتيوشا، والطائرات المسيرة، وصواريخ مضادة للدبابات؛ وهي أسلحة تمكنه من إلحاق الضرر بقوات "الجيش الإسرائيلي" وجعل حياة سكان الشمال بائسة، لكنها لا تمنحه القدرة على مواجهة القوة الجوية والبرية الإسرائيلية إذا ما استُخدمت بكامل طاقتها.

إلى جانب المأزق العسكري، يعاني حزب الله من تآكل شرعيته داخل لبنان، حيث يسود استياء عام في مختلف الطوائف تجاه نشاطه المرتبط بإيران، فضلاً عن صدور قرار رسمي من الحكومة بنزع سلاحه، هذا الضغط يمتد إلى القاعدة الشيعية نفسها، خاصة بين النازحين من جنوب لبنان الذين فقدوا منازلهم وباتوا يوجهون انتقادات علنية للحزب، وفي مواجهة هذا الانحسار، يلوح حزب الله بورقة "الحرب الأهلية" والسيطرة على مراكز السلطة في بيروت، مستغلاً حجم الطائفة الشيعية لفرض نفوذه السياسي.

ميدانياً لا يزال "الجيش الإسرائيلي" يواجه صعوبة في تحييد تهديد صواريخ الكاتيوشا (عيار 122 ملم) ومنصاتها الصغيرة التي يسهل إخفاؤها، بالإضافة إلى الطائرات المسيرة المتفجرة الموجهة بالألياف الضوئية، والتي يصعب تعطيلها إلكترونياً، ويرى الخبراء أن الحل العسكري لهذه التهديدات التكتيكية يتطلب مناورات برية لتطهير مناطق الإطلاق شمال الليطاني، وتطوير حلول تقنية لاعتراض المسيرات منخفضة الارتفاع، وهو أمر قد يستغرق عدة أشهر إضافية.

أمام هذا "الجمود الدموي"، تبرز أمام "إسرائيل" مساران للعمل: الأول هو تنفيذ مناورة برية محدودة ومبتكرة شمال الليطاني لتحرير سكان الجليل من خطر القصف المستمر، وهو ما يتطلب تخصيص موارد بشرية كبيرة.

أما المسار الثاني فهو سياسي، ويتمثل في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار مستقر يلتزم به حزب الله، ويتضمن بنداً يمنحه من إعادة التسلح، وفي ظل استنزاف "الجيش الإسرائيلي" بعد عامين ونصف من القتال، يبدو أن الخيارين يحملان نتائج غير مثالية، لكنهما الأكثر واقعية مقارنة بفكرة احتلال كامل لبنان أو توقيع اتفاق سلام شامل.

الخلاصة والانتظار

تظل الخطوة القادمة مرهونة بما ستسفر عنه التطورات في الملف الإيراني وتوجهات "إدارة ترامب"؛ سواء بالعودة إلى القتال أو التوصل إلى اتفاق إقليمي، وحتى تتبلور هذه الصورة، سيضطر سكان الجليل لتحمل المعاناة لبضعة أشهر أخرى، مما يفرض على "إسرائيل" تكثيف مساعداتها لدعم بقائهم وصمودهم في المنطقة.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "رون بن يشاي"