ضياع الأيديولوجيا بين "بينيت" 2021 و"بينيت" 2026
ترجمة الهدهد
يبرز مصطلح "الإصلاح" بكافة مشتقاته كركيزة أساسية في الرسائل الإعلامية لحزب "بينيت" لعام 2026، وهو ما تجلى بوضوح في إعلان التحالف مع حزب "يش عتيد" تحت مسمى "كتلة الإصلاح".
ويأتي تقديم مرشحي القائمة الجديدة بوصفهم "فريق الإصلاح" كجزء من استراتيجية تهدف إلى تصحيح إخفاقات النظام السياسي، إلا أن هذا المسعى يواجه انتقادات حادة تذكّر بما يُوصف بـ"الإخفاقات الإيديولوجية والحزبية" التي كرسها بينيت نفسه في تجاربه السابقة.
يعتمد النظام السياسي الديمقراطي في جوهره على تمايز التيارات الأيديولوجية وتعبير الأحزاب عن مواقف واضحة في قضايا الدين والدولة والاقتصاد والأمن، وبالرغم من أن السياسة تقتضي التنازلات، إلا أن النقاد يميلون إلى اعتبار ما قام به حزب "يمينا" عام 2021 انتهاكاً للنواة الأيديولوجية للحزب عبر التحالف مع اليسار الراديكالي؛ وهو تصرف يراه البعض تقويضاً لـ "سوق الآراء" الذي يمثل أساس الديمقراطية، حيث تم تفضيل الإنجاز الشخصي المتمثل في رئاسة الوزراء على تطبيق سياسات اليمين في وزارات سيادية.
إلى جانب الفشل الأيديولوجي، تسببت تجربة "بينيت" في تفاقم خلل بنيوي داخل النظام "الحزبي الإسرائيلي"، ففي الوقت الذي تقوم فيه الأنظمة المستقرة على أحزاب كبيرة تقود كتلها، أدى صعود حزب بسبعة مقاعد فقط إلى سدة الحكم إلى فتح الباب أمام "ابتزاز سياسي" غير مسبوق.
هذا النموذج دفع أحزاباً صغيرة للحصول على أدوار محورية لا تتناسب مع نفوذها الانتخابي، مما يثير مخاوف من تكرار هذا السيناريو في المستقبل، حيث قد يطالب عدة لاعبين برئاسة الوزراء كشرط لتشكيل أي ائتلاف.
لتسليط الضوء على حجم التجاوز السياسي في تجربة 2021، يطرح المراقبون سيناريو افتراضياً يتخيل انضمام حزب يساري مثل "العمل" بقيادة "ميراف ميخائيلي" بسبعة مقاعد إلى كتلة اليمين مقابل "رئاسة الحكومة"؛ متسائلين عن حجم الغضب الشعبي الذي كان سيواجه خطوة كهذه.
هذا التشبيه يهدف إلى كشف ما يوصف بـ"النفاق والغطرسة" في تبرير الخطوات السياسية تحت غطاء إنقاذ البلاد من الانتخابات المتكررة، بينما الهدف الحقيقي هو الطموح الشخصي.
مأزق "بينيت 2026" والدين القديم
ختاماً، يبدو أن "بينيت" قد يقع في المأزق ذاته الذي صنعه عام 2021، ففي حال حصول كتلة "يسار الوسط" على الأغلبية في انتخابات 2026، قد يجد "بينيت" نفسه مضطراً لمواجهة شركائه الذين سيطالبونه بتجرع نفس الكأس، ووضعه في منصب "رئيس وزراء بديل" فقط، ومن المرجح أن يطالب "يائير لابيد" باسترداد "دينه القديم"، مذكراً "بينيت" بأن قواعد اللعبة التي وضعها في الماضي هي التي ستحكم مستقبله السياسي الآن.
المصدر: "إسرائيل هيوم"/ "البروفيسور كوهين"، خبير في العلوم السياسية وأحد قادة حركة "الدعوة إلى خدمة العلم".