إرهاب المستوطنين يضرب عُمق "المجتمع الإسرائيلي"؟
ترجمة الهدهد
يواجه "المجتمع الإسرائيلي" موجة غير مسبوقة من الجرائم الدموية التي ينفذها مراهقون "إسرائيليون" ضد بعضهم البعض، في ارتداد مباشر لثقافة العنف والإرهاب التي يمارسها المستوطنون وقوات الجيش ضد الفلسطينيين.
ويرى مراقبون أن "تطبيع القتل" في الضفة الغربية والتعامل مع دماء الفلسطينيين كـ "دماء رخيصة" قد انتقل كعدوى قاتلة إلى داخل مدن الكيان، محولاً جيل المراهقين إلى أدوات للقتل العبثي.
وسجلت الأيام الماضية سلسلة من الحوادث المروعة نفذتها مجموعات من الفتية الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً؛ ففي "بيتاح تكفا"، أقدم مراهقون على طعن "بنيامين زلقا" حتى الموت لمجرد طلبه منهم التوقف عن العبث في مكان عمله، تلاها إعدام "ديستاو تشيكول" في بئر السبع على يد فتية آخرين في فناء منزله.
وفي شمال "تل أبيب"، هاجم 20 مراهقاً فتىً وطعنوه بمفك براغي، بينما وثق آخرون اعتداءات فتيات على زميلاتهن لنشرها على وسائل التواصل الاجتماعي كنوع من "التباهي" بالقسوة.
ويربط محللون بين هذا "التوحش الداخلي" وبين جرائم المستوطنين المتصاعدة في الضفة الغربية؛ حيث شهد شهر مارس الماضي وحده سلسلة اغتيالات واعتداءات وحشية، منها استشهاد الشقيقين محمد وفهيم معمر في قريوت برصاص المستوطنين، وإعدام الشاب أمير شناران في مسافر يطا، واستشهاد ثلاثة مواطنين في بلدة أبو فلاح خلال هجمات للمستوطنين.
كما وثقت المنظمات الحقوقية اعتداءات وصلت إلى حد التنكيل الجنسي والضرب الجماعي بحق عائلة "أبو كباش" في الأغوار الشمالية على يد عصابات المستوطنين المسلحة.
إن "إرهاب الجبال" الذي يقوده المستوطنون تحت حماية جيش العدو، وبدعم من منظومة قانونية متساهلة تجاه الجاني الصهيوني، خلق بيئة تعتبر القتل أمراً تافاً والاعتداء وسيلة لتكديس "رأس مال اجتماعي".
هذه النظرة الفوقية التي ترى الفلسطينيين كـ "أناس شفافين" لا قيمة لحياتهم، تغلغلت كأورام خبيثة في بنية "المجتمع الإسرائيلي"، وبدأت تضرب الفئات المهمشة بداخله كالمهاجرين "الإثيوبيين" والروس والفقراء.
وخلصت الرؤية التحليلية إلى أن المجتمع الذي يقدس قوة السلاح على حساب الكلمة، ويُربي أجياله على الانتقام بدلاً من الرحمة، لا يمكنه الهروب من نتائج أفعاله؛ فالعنف الذي يُشرعنه الاحتلال في الأراضي الفلسطينية عاد ليدخل بيوت المستوطنين أنفسهم، ولن تنجح محاولات العلاج التعليمي أو الأمني ما لم يتم التوقف عن رعاية الإرهاب المنظم الذي يمارس على جانبي "الخط الأخضر".
المصدر: "يديعوت أحرنوت"