تفشي النهب في صفوف "جيش العدو الإسرائيلي" بجنوب لبنان
ترجمة الهدهد
كشفت شهادات ميدانية وتقارير صحفية عن انتشار واسع لعمليات نهب ينفذها جنود "جيش العدو الإسرائيلي" في جنوب لبنان، وسط اتهامات للقيادة العسكرية بالتغاضي عن هذه الممارسات رغم علمها بها، فيما أعلن جيش العدو نيته التحقيق في الادعاءات دون اتخاذ إجراءات حاسمة حتى الآن.
وأفاد تقرير نشره الصحفي "يانيف كوبوفيتش" في صحيفة "هآرتس" بأن جنودًا يقومون بنهب منازل ومتاجر تعود لسكان فرّوا أو أُجبروا على النزوح بفعل الحرب، ونقل عن أحد الجنود قوله إن "الأمر ليس سرًا، الجميع يرى ويعرف"، موضحًا أن المقاتلين يستولون على ممتلكات متنوعة، من أجهزة كهربائية إلى دراجات نارية وسجاد، دون رادع فعلي.
ورغم إقرار رئيس أركان العدو "هرتسي هليفي" بأن هذه الظاهرة تمثل “وصمة عار أخلاقية”، مؤكدًا أن الجيش “لن يكون جيشًا من اللصوص”، إلا أن الشهادات تشير إلى غياب إجراءات عملية لوقفها، ما يعزز الاتهامات بوجود تساهل ممنهج.
وتُظهر معطيات تاريخية أن هذه الظاهرة ليست جديدة، إذ وثّقت مراسلات رسمية منذ عام 1948 عمليات نهب في مدن فلسطينية، بينها يافا، حيث تحدث مسؤولون عن تورط جنود ومدنيين في سرقة وتخريب الممتلكات، مع إخفاق في محاسبة المتورطين، كما تكررت حوادث مشابهة خلال حروب 1956 و1967، إضافة إلى اجتياح لبنان عام 1982، والانتفاضة الفلسطينية الأولى.
وفي السياق ذاته، أشارت تقارير إلى أن النهب كان يجري أحيانًا بشكل منظم أو بعلم جهات رسمية، بما في ذلك نقل ممتلكات إلى داخل الكيان أو إعادة استخدامها في مؤسسات عامة، وفق وثائق ومراسلات رسمية.
وبحسب شهادات حديثة، فإن غياب الرقابة الصارمة، إلى جانب نقص القوى البشرية، يدفع القيادة العسكرية إلى غضّ الطرف عن هذه الممارسات، في محاولة للحفاظ على جاهزية الجنود واستمرار مشاركتهم في العمليات، كما يبرر بعض الجنود أفعالهم بحجم الدمار الواسع، معتبرين أن الممتلكات “ستُدمّر على أي حال”.
من جهتها، نشرت منظمة “كسر الصمت” في عام 2025 شهادة لجندي قاتل في قطاع غزة، أكد فيها وجود “غض طرف كامل على المستويات العليا”، مشيرًا إلى أن التعامل مع هذه الظاهرة ليس أولوية لدى القيادة.
ويرى مراقبون أن استمرار النهب يسهم في تكريس واقع ميداني يخدم إطالة أمد الصراع، عبر خلق مصالح مباشرة لبعض المقاتلين في استمرار العمليات، في ظل غياب محاسبة جدية، حيث لم تُسجل سوى حالة اتهام واحدة منذ اندلاع الحرب الأخيرة، وانتهت بتسوية.
وتخلص المعطيات إلى أن النهب، رغم حظره رسميًا، لا يزال يُمارس على نطاق واسع، في ظل فجوة بين التصريحات العلنية والإجراءات الفعلية، ما يثير تساؤلات حول مدى جدية المؤسسة العسكرية في وضع حد لهذه الظاهرة.
المصدر: "صحيفة هآرتس"