ترجمة الهدهد

اتخذ "كيان العدو الإسرائيلي" خطوة عسكرية غير مسبوقة خلال الحرب مع إيران، بتموضع "جنود إسرائيليين" ونشر منظومة دفاعية متكاملة في "الإمارات العربية المتحدة".

وشمل هذا الانتشار بطاريات "القبة الحديدية" ونظام "ماجن أور" (الليزر)، إلى جانب منظومتي "باراك" و"سبايدر" اللتين كانت أبو ظبي قد اقتنتهما سابقاً، ويرمز هذا الحدث إلى تعميق علاقة استراتيجية بدأت تتشكل منذ "اتفاقيات أبراهام" وتسارعت وتيرتها عقب الحرب على إيران.

ويعد نشر أنظمة "دفاع جوي إسرائيلية" عاملة، يديرها "جنود إسرائيليون" على نطاق واسع في دولة عربية، تحولاً ذو دلالة رمزية وعملية عميقة، ففي ظل تحول الشرق الأوسط إلى "منطقة أمنية متكاملة"، باتت التهديدات العابرة للحدود -لاسيما الصواريخ والطائرات المسيّرة- تتطلب تنسيقاً يتجاوز الأطر التقليدية لحماية البنية التحتية المدنية الحيوية.

ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات ليست وليدة الصدفة؛ ففي عام 2022، وعقب هجمات "الحوثيين" على الإمارات، نقلت "إسرائيل" منظومتي "سبايدر" و"باراك" لدعم الدفاعات الإماراتية، وبناءً عليه، فإن الخطوة الحالية تمثل استمراراً وتعميقاً لنمط عمل سبق دراسته، وقد تعزز بفضل اندماج "إسرائيل" في القيادة المركزية الأمريكية "CENTCOM"، مما وفر البنية التحتية اللازمة للتنسيق الاستخباراتي والعملياتي الأوثق بين "إسرائيل" ودول الخليج.

ويشير تشغيل "الأنظمة الإسرائيلية" في الإمارات بواسطة "مسؤولين إسرائيليين" إلى انتقال تدريجي من "التنسيق السياسي" إلى "الشراكة الأمنية العملية"، ويمتد هذا التعاون ليشمل قضايا جيوسياسية واسعة خارج الحدود، حيث أُعلن عن تنسيق مشترك في منطقة "البحر الأحمر" و"اليمن" و"سقطرى"، وصولاً إلى "صوماليلاند" (أرض الصومال) التي اعترفت بها إسرائيل مؤخراً.

ومن اللافت أن الإمارات اختارت تعزيز هذا المسار في وقت قلّصت فيه أطراف عربية أخرى علاقاتها مع "إسرائيل" جراء "حرب على غزة"، وقد رسخت أبو ظبي مكانتها كأقرب شريك لـ "إسرائيل"، رغم الثمن الباهظ الذي تمثل في تعرضها لأكبر عدد من الهجمات الإيرانية، والتي نجحت "الأنظمة الإسرائيلية" في اعتراض معظمها، مما عزز من ثقة الطرفين في فاعلية هذا "المحور الأمني" الناشئ.

ورغم هذه التطورات، يرى مراقبون ضرورة تجنب استخلاص استنتاجات مبالغ فيها؛ فالأمر لا يتعلق بـ"تحالف إقليمي رسمي" شامل، بل هو "نموذج هجين ومرن" قائم على المصالح الملحّة، فلا تزال الفجوات الاستراتيجية داخل الخليج كبيرة، والمواقف الشعبية تجاه "إسرائيل" تتسم بالسلبية، مما يجعل التعاون محصوراً في أطر محلية وعميقة لمواجهة التهديدات المشتركة.

وفي الختام، يمثل نشر "أنظمة الدفاع الإسرائيلية" في الإمارات تعبيراً عن تشكل "نظام إقليمي جديد" غير رسمي لكنه فاعل؛ حيث يتحول الشرق الأوسط تدريجياً من نظام لا مركزي إلى نظام أمني مترابط، يفرض فيه الواقع العملياتي والتهديدات العابرة للحدود نمطاً جديداً من التحالفات الضرورية.

المصدر: "القناة 12"/ "يوئيل غوزانسكي"، خبير في شؤون دول الخليج