"سموتريتش": الاجتماع مع منصور عباس أسوأ من أحداث 7 أكتوبر
ترجمة الهدهد
أثارت تصريحات "وزير مالية العدو الإسرائيلي" ورئيس حزب "الصهيونية الدينية"، "بتسلئيل سموتريتش"، موجة عارمة من الغضب والاستنكار في الأوساط السياسية والاجتماعية بالكيان.
ففي مقابلة أجراها صباح اليوم الثلاثاء عبر إذاعة "103FM" مع الصحفيين "جدعون أوكو" و"أميخاي أتالي"، ردّ "سموتريتش" على سؤال حول ما إذا كان تشكيل "الحكومة" السابقة مع "منصور عباس" أسوأ أم أحداث 7 أكتوبر وسقوط 2100 قتيل، قائلاً: "بالتأكيد تشكيل الحكومة مع منصور عباس؛ فـ 7 أكتوبر فشل ذريع يجب التحقيق فيه، لكنها تظل فشلاً تكتيكياً".
وعندما كرر المذيع السؤال للتأكد من دقة ما سمع، شدد "سموتريتش" على موقفه قائلاً: "العمل المتعمد أشد فظاعة من العمل العرضي، ومن باع إسرائيل لأعدائها عن علم وإدراك أخطر بكثير ممن ارتكب خطأً أو تعثر أو فشل"، معتبراً أن السياسي الذي يكذب ويدمر الديمقراطية والصهيونية أسوأ بألف مرة من أسوأ تقصير غير متعمد.
وقد أعادت هذه التصريحات إلى الأذهان مواقف سابقة لـ "سموتريتش" تزامنت مع بداية الحرب، حين صرح لهيئة "الإذاعة الإسرائيلية" بأن المجتمع ربما كان بحاجة لتلقي "هذه الضربة القاسية والمؤلمة ليتذكر من هو"، فضلاً عن تصريحه الشهير عام 2015 عبر قناة "الكنيست" والذي اعتبر فيه أن "حركة حماس تُعدّ مكسباً" في الساحة الدولية للعبة نزع الشرعية، بينما تُصنف "السلطة الفلسطينية" كعبء.
توالت الردود الغاضبة فوراً؛ حيث صرح رئيس حزب "قائمة رعام"، "منصور عباس"، لـقناة "N12" بأن تصريحات "سموتريتش" مؤسفة وغير أخلاقية وتفتقر لأي احترام لأرواح الضحايا وعائلاتهم، مؤكداً أن حكومة التغيير السابقة تظل أفضل بألف مرة من حكومة "سموتريتش" الكارثية التي وقعت "المجزرة" في عهدها.
كما واجه "سموتريتش" رداً لاذعاً من "ليشي ميران"، زوجة الأسير المُحرر لدى المقاومة في قطاع غزة "عمري ميران"، التي خاطبته عبر منصة "X" مذكرة إياه بزيارته لمنزلهم في "ناحال عوز" حيث لم يجد مرافقوه مكاناً للجلوس بسبب الدماء التي غطت الأثاث، واصفة حديثه عن "الخطأ التكتيكي" بالاستخفاف، وبالمثل، هاجمه "إيال إيشيل"، والد مجندة الرصد القتيلة "روني إيشيل"، ودعاه لزيارة قبر ابنته ليشرح لها كيف أُحرقت حتى الموت بسبب "حادث تكتيكي"، مطالباً إياه بوقف التصريحات السخيفة التي تدمر أرواح العائلات الثكلى.
وفي سياق متصل، أصدر "مجلس أكتوبر" بياناً شديد اللهجة أكد فيه أن "سموتريتش" -الذي طالما تفاخر بأن "حماس" مكسب له- بات اليوم مكسباً لمنكري المجازر حول العالم باعتباره وزيراً رفيعاً يرى في أبشع مذبحة تعرض لها اليهود منذ "المحرقة" مجرد "حادثة تكتيكية".
وأضاف المجلس خلال اجتماعه أن التصريحات غير المحتملة التي تصدر عن بعض الوزراء مؤخراً تعكس قناعتهم بالإفلات من العقاب وظنهم أن لجنة تحقيق حكومية لن تُشكل، مشدداً على أن الحقيقة كاملة ستظهر في النهاية.
من جهتهم، عبّر قادة المعارضة عن استهجانهم الشديد؛ إذ صرح رئيس حزب "ياشار"، "غادي آيزنكوت"، بأن "سموتريتش" يخجل الشعب الذي يمثله عبر تحويل يوم اختراق الحدود واحتلال الأراضي وقتل المدنيين إلى أداة في حملته الانتخابية المخزية، مؤكداً أن هذا الفشل والتنصل من المسؤولية سيبقى وصمة عار لن تُمحى عن جبين قيادة حكومة 7 أكتوبر.
كما علّق رئيس حزب "الديمقراطيين"، "يائير غولان"، معتبراً أن الإرهاب هو الحليف الحقيقي لـ "سموتريتش" الذي يرى أن حياة الحكومة أهم من حياة "المواطنين"، واعداً بتحقيق العدالة للضحايا قريباً.
وفي المقابل، حاول عضو "الكنيست" عن حزب "الليكود"، "إيلي دلال"، إمساك العصا من المنتصف؛ ووصف تشكيل حكومة مع الحركة الإسلامية بالخطأ الاستراتيجي، مستدركاً في الوقت ذاته بأن مقارنة ذلك بأحداث 7 أكتوبر أمر عبثي تماماً، وداعياً إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات المقبلة.
ودخل رئيس الوزراء السابق ورئيس حزب "بيحاد"، "نفتالي بينيت"، على خط المواجهة مهاجماً الوزير بشدة، وأشار إلى أن كل من يصف "المجزرة" بالخطأ التكتيكي يضع نفسه في قائمة كارهي "إسرائيل" ومنكري الفظائع التي شملت قطع الرؤوس، وذبح العائلات، واختطاف الأطفال والمسنين. وتابع "بينيت" أن "نتنياهو" و"سموتريتش" يحاولان بكل قوتهم محو عار سياستهم الفاشلة عبر التحريض وضخ الأكاذيب، متعهداً بطرد منكري المجزرة وتشكيل لجنة تحقيق حكومية فورية.
كما شنت عضو "الكنيست" عن حزب "معًا"، "ميراف بن آري"، هجوماً وصفته فيه بالرجل الصغير والمتغطرس الذي يحاول تبرير الكارثة المقترنة بعهده وبالملايين التي ضخت لـ "حماس" طوال سنوات، متمنية أن تطارده أرواح الضحايا وعائلاتهم، ومؤكدة أن الانتخابات القادمة ستكون لطردهم وإصلاح الوضع.
وأمام هذه العاصفة السياسية والشعبية، اضطر "سموتريتش" لإصدار توضيح لاحق تراجع فيه جزئياً عما فُهم من كلامه، متهماً معارضيه بتحريف تصريحاته لتحقيق مكاسب سياسية تافهة. وأوضح "سموتريتش" أن سياق إجابته كان يقارن بين "العمل السياسي" المتعمد المتمثل في الكذب وسرقة الأصوات للانضمام إلى حكومة مع الحركة الإسلامية، وبين الجلوس في حكومة شهدت فترة حكمها تقصيراً أدى إلى "مجزرة" مروعة ارتكبتها "حماس"، مختتماً حديثه بالتأكيد على أن مجزرة "حماس" هي من أبشع الفظائع التي شهدها الشعب اليهودي منذ "المحرقة" ولا يوجد ما يضاهيها في السوء.
المصدر: "القناة 12" العبرية