"ترامب" يوظف الإعلام المُكثف لإرباك القيادة الإيرانية
ترجمة الهدهد
كشفت التطورات الأخيرة في البيت الأبيض عن استراتيجية تفاوضية مبتكرة يقودها الرئيس "دونالد ترامب" لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تعتمد على التوظيف الإعلامي المكثف لإرباك القيادة الإيرانية.
وبدأت ملامح هذه الخطة بتصريح وزير الخارجية الأمريكي "ماركو روبيو" عن انتهاء عملية "الغضب الملحمي" بعد تحقيق أهدافها، تبعه إعلان "ترامب" عبر منصات التواصل الاجتماعي عن تعليق مؤقت لعملية "مشروع الحرية" بطلب من باكستان والسعودية، مع استمرار الحصار بانتظار الاتفاق النهائي.
وتهدف تحركات "ترامب" الإعلامية، التي شملت تسريبات عبر موقع "أكسيوس" من قبل مستشاريه مثل "ويتكوف" و"كوشنر"، إلى تجاوز قنوات التواصل الرسمية وإيصال العرض الأمريكي مباشرة إلى مراكز القوى المنقسمة في طهران والشعب الإيراني.
فبينما يبدي "المعتدلون" مثل الرئيس "مسعود بزشكيان" ووزير الخارجية "عباس عراقجي" مرونة تجاه المقترح، يواجه الاتفاق معارضة من "الجناح المتطرف" الذي يقوده الحرس الثوري برئاسة "أحمد عاهدي" والمرشد الأعلى "مجتبى خامنئي"، مما جعل "ترامب" يسارع لإعلان "التوافق" لضمان اطلاع المتشددين على العرض السخي ومنع حجب تفاصيله عنهم.
وعلى الصعيد الاقتصادي والسياسي، نجحت تكتيكات البيت الأبيض في إحداث تأثير فوري؛ حيث انتعشت أسواق الأسهم وانخفضت أسعار النفط عالمياً بمجرد الحديث عن اتفاق إطاري لوقف القتال لمدة 30 يوماً.
ويسعى "ترامب" من خلال هذه "الضجة" إلى تحريض الشارع الإيراني ضد النظام عبر إظهار أن قبول المقترح هو السبيل الوحيد لإنهاء المعاناة الاقتصادية وتجنب قصف مدمر لقطاعات النفط والغاز، وهو ما يمنح الإدارة الأمريكية شرعية دولية ومحلية حتى في حال العودة للخيار العسكري.
ورغم حالة التفاؤل التي أبداها رئيس الوزراء الباكستاني "شريف"، إلا أن الردود الإيرانية الرسمية جاءت "ساخرة" واصفة تراجع واشنطن عن فتح "مضيق هرمز" بالقوة بأنه "فشل أمريكي"، مما يؤكد غياب التنسيق المباشر حتى الآن.
يراهن "ترامب" على أن تكتيك التصريحات المتناقضة والتحركات المربكة سيجبر القيادة الإيرانية المنقسمة على حسم موقفها، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من ردود فعل حقيقية في أروقة صنع القرار في طهران.
المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "رون بن يشاي"