ترجمة الهدهد

تتجه الخارطة السياسية في كيان العدو نحو تكريس واقع نظام الحزبين في الانتخابات المقبلة، رغم تعدد القوائم الحزبية وتنوع أطيافها.

وتُشير القراءة المتعمقة لرسائل قادة المعارضة والائتلاف هذا الأسبوع إلى أن خيار "الناخب الإسرائيلي" بات محصوراً بين كتلتين صلبتين لا ثالث لهما، ما يجعل الفوارق الجوهرية بين الأحزاب داخل الكتلة الواحدة تتلاشى أمام الهدف النهائي المتمثل في شكل الحكومة القادمة.

فمن الناحية العملية، يُعد التصويت لأحزاب "الليكود"، أو "شاس"، أو "يهودت هتوراة"، أو "الصهيونية الدينية"، أو "القوة اليهودية"، تصويتاً مباشراً لائتلاف يقوده "بنيامين نتنياهو" بصفته الزعيم الأوحد لهذا المعسكر.

وفي المقابل فإن منح الأصوات لأحزاب مثل "إسحاق"، أو "ياشار"، أو "يسرائيل بيتنا"، أو "الديمقراطيين"، والقوائم العربية، يعني فعلياً التصويت لحكومة بديلة تجمع هذه المكونات، رغم عدم استقرارها على زعيم محدد حتى الآن.

ويرى مراقبون أن محاولات بعض المرشحين طمس هذه الحقيقة عبر وعود انتخابية مستقلة هي مناورات مقصودة لإغراء الناخبين؛ إذ يظل التصويت لـ "شاس" مماثلاً للتصويت لـ "الليكود"، كما يتماثل التصويت لـ "ليبرمان" أو "ياشار" مع التصويت لـ "يائير جولان" و"منصور عباس"، وبناءً عليه، تصبح الانقسامات الداخلية داخل كل معسكر ثانوية أمام الأهمية الكبرى لنسبة إقبال الناخبين التي ستحسم ميزان القوى بين الكتلتين.

وفي ظل هذا الاستقطاب، لن تنجح محاولات التنصل السياسي في تغيير الواقع؛ فلا "نتنياهو" قادر على فك ارتباطه بالحريديم مهما كانت حملته ضدهم، ولا أقطاب المعارضة مثل "بينيت" و"لابيد" و"ليبرمان" يمكنهم استبعاد "منصور عباس" من حساباتهم المستقبلية، ليجد "الإسرائيلي" نفسه أمام خيار بسيط ومباشر يوم الاقتراع: أي رؤية يريد أن يراها في سدة الحكم؟ وأي كتلة يثق في توليها زمام الأمور في اليوم التالي؟

المصدر: صحيفة "معاريف"/ "ماتي توخفليد"