ترجمة الهدهد

تتزايد في "الأوساط الثقافية الإسرائيلية" والغربية حالة من الجدل حول شرعية انتقاد الصهيونية، في ظل هيمنة أيديولوجية توصف بأنها حصرية وعدوانية.

ويبرز في هذا السياق "المؤرخ الإسرائيلي الأمريكي" المرموق وباحث الإبادة الجماعية "عمار بارتوف"، الذي خلص بعد عامين من البحث إلى أن "إسرائيل" ترتكب إبادة جماعية في قطاع غزة، وهو ما فصّله في مقالاته بصحيفة "نيويورك تايمز" وكتابه الأخير بعنوان "إسرائيل: ما الخطأ الذي حدث؟".

ورغم جرأة طرحه الأكاديمي، يواجه "بارتوف" مأزقاً في تعريف هويته السياسية؛ ففي مقابلة مع صحيفة "هآرتس" للصحفي "إيتان نيتشين"، سارع للتأكيد على أنه ليس "معادياً للصهيونية"، مبرراً ذلك بنشأته في بيت صهيوني وكون "إسرائيل" هي "وطنه".

ويرى مراقبون أن هذا التردد يعكس حجم التلقين المتجذر الذي يجعل من "معاداة الصهيونية" خيانة أو هرطقة غير مشروعة، حتى بالنسبة لمفكر مغترب يرى بوضوح أن الصهيونية يجب أن تختفي لكي توجد دولة طبيعية.

ويتبنى "بارتوف" نهجاً يرى أن خللاً ما قد أصاب الأيديولوجية الصهيونية "النقية" التي أسست الدولة، مما أدى لانحرافها نحو مسار الإبادة الجماعية، إلا أن هذا الطرح يواجه نقداً تاريخياً يرى أن الصهيونية أدارت ظهرها للسكان الأصليين منذ فجرها، بدءاً من سياسة "الاحتلال العمالي" وعمليات التشريد التي سبقت أحداث عام 1949 و"المحرقة" بزمن طويل، مما يعني أن الجوهر لم يتغير بل ظل وفياً لمنطق الطرد والإقصاء.

تدعو القراءات النقدية لموقف "بارتوف" إلى كسر الحظر المفروض على مراجعة الصهيونية كأيديولوجية قابلة للنقاش مثل أي فكر آخر يؤمن بتفوق عرق أو قومية بين النهر والبحر، فبينما يرى البعض أن الصهيونية كانت ملوثة منذ بداياتها، يأمل آخرون في إمكانية إجراء تصحيح تاريخي، رغم أن الواقع يشير إلى تشابه بنيوي بين سياسات الماضي ممثلة بـ "يغال آلون" وسياسات الحاضر التي يقودها "بتسلئيل سموتريتش".

المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "جدعون ليفي"