انحدار "الخطاب السياسي الإسرائيلي"
ترجمة الهدهد
شهد الخطاب العام في كيان العدو تحولاً خطيراً بتجاوز الخطوط الحمراء وصولاً إلى ما يُعرف بـ "الخطوط السوداء"، حيث تحولت البلطجة السياسية من تصرفات فردية لمثيري شغب إلى ظاهرة تحظى بشرعية واحتضان من أعلى المستويات القيادية في حزب "الليكود".
وبدأ هذا المسار بهجمات لفظية وإهانات طالت شخصيات يمينية مثل "بيني بيغن" في عام 2021، وهي التصرفات التي وصفها "جدعون ساعر" حينها بأنها "بعيدة كل البعد عن إرث بيغن"، لتمتد لاحقاً وتشمل كل من انضم إلى تحالف "نفتالي بينيت" بلغة شوارعية تجاوزت حدود القانون وحرية التعبير.
ولم يتوقف تدهور الخطاب عند السياسيين، بل امتد ليصل إلى الجهاز القضائي؛ حيث يبرز اسم "مردخاي دافيد" كرمز لهذا الانحدار، وهو مجرم مدان بات يحظى بدعم وتشجيع وزراء ومسؤولين مثل "ياريف ليفين" و"تالي غوتليب" و"عيديت سيلمان"، ويقوم "دافيد" بممارسة "تحرش علني" بالقاضية "ريفكا فريدمان-فيلدمان"، رئيسة هيئة القضاة في محاكمة رئيس الوزراء، في ظل محاولات سياسية لتعديل المنظومة القضائية وتعيين قضاة بآراء "صحيحة" تضمن إعفاء هؤلاء المشاغبين من العقاب.
وفي المقابل، لم تكن الاحتجاجات المعارضة لـ "نتنياهو" بمنأى عن النقد؛ إذ يرى مراقبون أنها تجاوزت الخطوط الحمراء عبر عروض مقززة"لم تنجح في تقديم حُجج فكرية أو دفع المترددين للمشاركة، بل ساهمت في انحدار مستوى الحوار العام، وتفاقم الوضع مع ظهور نشطاء يعبرون عن فخرهم بـ "المحرقة" أو ينشرون سموم "تخوين اليسار" ويوجهون ألفاظاً بذيئة لعائلات القتلى، مما أدى إلى تآكل القيم الاجتماعية التي كانت تُميز "المجتمع الإسرائيلي".
تكمن المعضلة الحقيقية ليس في وجود مثيري الشغب بحد ذاتهم، بل في الشرعية التي يمنحها لهم وزراء في الحكومة يحرصون على التقاط الصور معهم وحضور مناسباتهم، كما حدث في حفل عيد ميلاد "إيتامار بن غفير" الذي كان فيه "دافيد" ضيف شرف.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات جوهرية حول مستقبل الكيان والوجهة التي يقود إليها هذا العار السياسي، في ظل غياب قانون رادع أو رغبة حقيقية من القيادة السياسية في وقف هذا التدهور الأخلاقي.
المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "بن درور يمني"