ترجمة الهدهد

يواجه مفهوم تحالف الخدمة العسكرية، الذي تتبناه أقطاب معارضة مثل "بيني غانتس" و"أفيغدور ليبرمان" و"بينيت" و"لابيد"، انتقادات حادة تصفه بأنه شعار زائف وغير أخلاقي.

ويرى مراقبون أن هذا المفهوم، الذي يسعى لاستقطاب الرأي العام عبر تقديس الخدمة العسكرية كشرط للمواطنة، يعتمد على مغالطة سياسية؛ إذ يستبعد عملياً نحو 35% من السكان (العرب والحريديم)، في حين تدرك "كتلة التغيير" تماماً أنها لن تستطيع تشكيل أي حكومة مستقرة دون الشراكة مع الأحزاب العربية، تماماً كما حدث سابقاً حين تراجع "بينيت" عن وعوده الانتخابية وجلس في ائتلاف مع "منصور عباس".

وتشير القراءات النقدية إلى أن ربط الحقوق السياسية والجنسية بالخدمة في "الجيش الإسرائيلي" يمثل انحداراً نحو العسكرة وتحويل "الدولة" إلى ما يشبه "إسبرطة" القديمة، فبينما ينتقد هؤلاء السياسيون رؤية "نتنياهو" للقومية المتطرفة، يقعون في فخ تقديس الجيش كبوابة وحيدة للشرعية الحكومية، بل ويقترح بعضهم ربط حق التصويت بالخدمة العسكرية، وهو ما يُعد جنوناً سياسياً يقصي ثلث سكان الكيان ويُعمق الانقسامات التي زرعتها الحكومات السابقة بدلاً من معالجتها.

وعلى الصعيد الاجتماعي، يُطالب منتقدو هذا التحالف بتبني خطاب حقيقي يعترف بتعقيدات "المجتمع الإسرائيلي"؛ فمن غير الواقعي توقع انضمام العرب لجيش يقاتل ذويهم في غزة والضفة، كما يصعب على "الحريديم" الانخراط في الخدمة العسكرية دون فقدان نمط حياتهم الفريد.

وبدلاً من الحلم بتجنيد قسري غير فعال، يتعين على كتلة الإصلاح فتح حوار جديد حول المساهمات المدنية والثقافية المختلفة لهذه القطاعات، معتبرين أن العرب، على وجه الخصوص، يمثلون الشريك الأوفى في عملية "التعافي الوطني" بعد سنوات من تعطيل الأنظمة الحكومية والتعليمية.

ويبرز التحذير من تحويل "الوطنية" إلى ملجأ للهروب من الاستحقاقات الديمقراطية، كما في مقولة "صموئيل جونسون" الشهيرة. فـ "إسرائيل" المنهكة بعد سنوات من الحكم الحالي تحتاج إلى رسالة إصلاحية شاملة تدعو كل من يقبل بالمبادئ الديمقراطية للمشاركة في البناء، بعيداً عن تحالف الخدام الذي يُنظر إليه كمناورة سياسية تفتقر للأخلاق والفعالية في مواجهة التحديات الوجودية للدولة.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "أمنون ليفي"