العدالة المتأخرة: الأزمة الصامتة التي تهدد النظام القضائي
ترجمة الهدهد
يواجه النظام القانوني للعدو تحديات وجودية تتجاوز النقاشات المهنية لتطال جوهر الديمقراطية واستقلال السلطات، حيث يتصاعد التوتر بين المبادئ الدستورية والضغوط السياسية والاجتماعية.
ويبرز تآكل ثقة الجمهور كأحد أخطر هذه التحديات، إذ باتت القرارات القضائية تُفحص من منظور الانتماء السياسي بدلاً من مضمونها القانوني، مما حوّل الاحتكاك الطبيعي بين السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) إلى أداة لزعزعة الاستقرار المؤسسي وتقويض سيادة القانون.
وعلى المستوى الإجرائي، يعاني النظام من أزمة قوى عاملة حادة نتيجة نقص القضاة وتعطيل التعيينات، مما أدى إلى تكدس القضايا وتأخير الإجراءات الجنائية والمدنية بشكل ينتهك حقوق المشتبه بهم والضحايا على حد سواء، ويتحمل وزير عدل العدو، بصفته رئيساً لـ "لجنة اختيار القضاة"، مسؤولية محورية في هذا السياق، حيث أدى غياب التواصل الفعال مع السلطة القضائية إلى واقع مرير وصفه مراقبون بأن العدالة المتأخرة هي عدالة جوفاء، مطالبين بتنحية الخلافات واستئناف الحوار لضمان سير المرفق القضائي بانتظام.
وفي ملف "محاكمة رئيس الوزراء"، تبرز معضلة مؤسسية معقدة تتمثل في الموازنة بين ضرورة مثول "بنيامين نتنياهو" أمام القضاء وبين مسؤولياته الأمنية الجسيمة في زمن الحرب، ويؤكد خبراء أن شغل منصب رفيع لا يمنح حصانة من المحاكمة، إلا أن الواقع يفرض وضع خطة متوازنة تضمن استمرارية الإجراءات مع مرونة أمنية محددة، تمنح التأجيلات فقط عند وجود حاجات فورية وملموسة، وذلك للحفاظ على سيادة القانون و"أمن الدولة" في آن واحد.
وتمتد الانتقادات لتشمل "مكتب المدعي العام" ومؤسسة "العفو الرئاسي"، حيث يُطالب الجمهور بمزيد من الشفافية والمهنية لتبديد الشكوك حول الدوافع السياسية، إن قوة النظام القانوني لا تُقاس بغياب النزاعات، بل بقدرة المؤسسات -بما فيها المحاكم وسلطات الإنفاذ- على العمل بمسؤولية وإنصاف في ظل حالة الاستقطاب الحاد، لضمان ألا يؤدي تدهور الخطاب العام إلى عنف يهدد النسيج الاجتماعي والتماسك الوطني.
المصدر: "القناة 12"/ "تسفي سيغال"، رئيس قسم الجرائم الخطيرة والاستئناف الجنائي لمدة 15 عامًا.