انتخابات "الكنيست" برعاية الذكاء الاصطناعي
ترجمة الهدهد
شهدت الساحة السياسية الرقمية في كيان العدو تحولاً جذرياً في مفهوم الدعاية الانتخابية، حيث غمر أعضاء الكنيست من حزب "الليكود" وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو وصور تستهدف "نفتالي بينيت".
ويرى خبراء أن الهدف من هذا المحتوى، الذي تتفاوت جودته بين المقنع والركيك، لم يعد "الإقناع" بالمعنى التقليدي، بل تحول إلى عملية منهجية لاختبار ردود فعل الجمهور وقياس الأثر العاطفي والمعرفي للرسائل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويعتمد هذا النظام الجديد على أتمتة الدعاية بالكامل؛ بدءاً من جمع البيانات وتكوين الملفات التعريفية للمواطنين، وصولاً إلى إنتاج محتوى مستمر يُختبر في الوقت الفعلي، وفي هذا النموذج لا تُعد الفيديوهات الضعيفة خللاً فنيًا، بل هي نقاط بيانات تهدف لاختبار حدود قدرة الجمهور على تمييز الزيف، ومعرفة أي نوع من الصور يثير استجابة أقوى، وأي الرسائل تظل عالقة في الأذهان حتى بعد دحضها رسمياً.
وتكشف التجربة عن فجوة هائلة بين قوانين الدعاية الانتخابية والواقع الرقمي؛ فبينما تستغرق لجنة الانتخابات أسابيع لإصدار قرار بحذف محتوى مفبرك (كما حدث مع صور نُشرت في يناير الماضي)، تكون الأنظمة الذكية قد حققت غرضها بالفعل في قياس الأثر وتوجيه السلوك قبل أي تدخل قانوني.
هذا البطء في الرد يحول الفترات الفاصلة إلى مختبر مفتوح يسمح للحملات بمعايرة أدواتها واستغلال الثقة المفرطة للجمهور الذي يعتقد خطأً أنه محصن ضد التأثير.
يحذر المحللون من أن التعامل مع كل مقطع فيديو بشكل منفصل أو الاكتفاء بتقديم الشكاوى القانونية هو مشاركة غير واعية في التجربة بدلاً من فهمها، فالمعركة الحقيقية لم تعد تدور حول صدق الرسالة، بل حول الآلية التي تُنتج المحتوى وتختبر من خلاله مؤسسات الدولة والنسيج الاجتماعي، مما يعيد صياغة الظروف التي تُجرى فيها الانتخابات الديمقراطية في عصر الذكاء الاصطناعي.
المصدر: "القناة 12"/ "تهيلا شوارتز ألتشولر"، رئيسة برنامج الديمقراطية في عصر المعلومات