هل تغيرت أهداف الحرب على إيران؟
ترجمة الهدهد
تسود حالة من المخاوف داخل "إسرائيل" من أن الاتفاق الذي يجري إبرامه بين الولايات المتحدة وإيران لن يقيد طهران من تطوير صواريخ باليستية، كما تشعر "إسرائيل" بالقلق إزاء تقويض حرية عمل جيشها في لبنان، وتخشى من مطالبة "إسرائيل" بالانسحاب، بينما تتحدث مصادر سياسية عن مخاوف من أن يُهزم "الجيش الإسرائيلي" ويُشلّ في لبنان.
ويُضاف إلى ذلك سلسلة من الأهداف التي ذُكرت في بداية الحرب باعتبارها أهدافاً تسعى "إسرائيل" إلى تحقيقها، والتي لا يُلبيها الاتفاق المرتقب بالضرورة، وثمة قلق آخر أعربت عنه "إسرائيل" يتمثل في أن الاتفاق سيحرر مليارات الدولارات من التجميد وتحويلها إلى الإيرانيين، مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تسليح وتعزيز حلفاء طهران في المنطقة.
وقد أفادت "مصادر إسرائيلية" بأن غالبية "المؤسسة الأمنية" تؤيد خيار استمرار الحصار على إيران، نظراً لاحتمالات انهيار "الجمهورية الإسلامية" من الداخل، معتبرين أن أي اتفاق سيكون سيئاً لأن إيران يُتوقع منها ارتكاب عمليات احتيال منذ البداية.
ووصف "مصدر إسرائيلي" مطلع التفاصيل بأنها "ضربة لإسرائيل"، مؤكداً أنه اتفاق سيئ يُرسخ الحكم الايراني ويُعد بمثابة شريان حياة لهم في وقت يقتربون فيه من الانهيار، كما تشعر "إسرائيل" بخيبة أمل لأن الاتفاق الجديد يحدّ من تخصيب اليورانيوم إلى 15 عاماً فقط، رغم تصريح "ترامب" بأن "إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً"، حيث تساءل "مسؤول إسرائيلي" عن الفرق بين هذا الاتفاق واتفاق "أوباما" النووي، محذراً من أن اليورانيوم سينفجر ليصبح قنبلة بمجرد رحيل "ترامب" عن السلطة.
وبالنظر إلى أهداف الاتفاقية، ورغم أن "إسرائيل" لم تُعلن رسمياً عن أهداف الحرب عند بدء عملية "زئير الأسد" قبل أكثر من شهرين، إلا أن مقالاً نشره "غابي سيبوني" -المرشح الأبرز لرئاسة مجلس الأمن القومي- بالاشتراك مع العميد احتياط "إيريز وينر"، فصّل الأهداف الرئيسية في ضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية وتدمير برنامجها، وتدمير منظومة صواريخها الباليستية، وتقويض قدرتها على إدارة الحلفاء، وتهيئة الظروف للإطاحة بالنظام.
وبمراجعة ما تحقق، كشف تحقيق لصحيفة "نيويورك تايمز" أنه منذ انسحاب "ترامب" من الاتفاق عام 2018، راكمت إيران مخزوناً قدره 11 طناً من اليورانيوم المخصب، ولا يزال مصير هذا المخزون غامضاً بعد عمليتين عسكريتين، مما يشير إلى أن هدف منع السلاح النووي لا يتحقق بموجب الاتفاق الحالي الذي يضع قيداً زمنياً لـ 15 عاماً فقط.
أما فيما يخص تدمير منظومة الصواريخ الباليستية، فقد قدرت مصادر "الجيش الإسرائيلي" امتلاك إيران لـ 1500 صاروخ بنهاية عملية "حرب يونيو" الصيف الماضي، إلا أن تقارير حديثة لصحيفة "وول ستريت جورنال" أكدت أن إيران لا تزال تمتلك آلاف الصواريخ الباليستية المخزنة تحت الأرض ومنصات جاهزة للإطلاق الفوري، مع مخاوف أمريكية من استغلال طهران لوقف إطلاق النار الحالي لإعادة بناء ترسانتها.
وفيما يتعلق بتقويض قدرة إيران على إدارة حلفائها، فقد كثفت "إسرائيل" قبضتها على حزب الله وأطاحت بقيادته وطرق تهريبه، إلا أن الأسابيع الأخيرة أثبتت أن الحزب لا يزال يشكل تهديداً كبيراً، حيث استخدم طائرات مسيرة مزودة بألياف بصرية لمباغتة القوات في جنوب لبنان، بينما لم تنجح محاولات التصدي لإمداداته من "الجبهة الأوكرانية".
وفي سياق متصل، صرح رئيس البرلمان اللبناني "نبيه بري" بأن الساحتين الإيرانية واللبنانية مترابطتان، وأن أي اتفاق بشأن إيران سيؤدي لوقف القتال في لبنان، في حين أثبت "الحوثيون" قدرتهم المستمرة على إطلاق الصواريخ والمسيرات رغم الخسائر التي تكبدوها.
وبخصوص هدف تهيئة الظروف للإطاحة بالنظام، فبالرغم من موجة الاحتجاجات وموت المرشد الأعلى "علي خامنئي"، إلا أن النظام لم يسقط والتزم المواطنون منازلهم خشية الانتقام، ورغم المعاناة الاقتصادية الشديدة والانقسامات الداخلية، يظل من المبكر تقييم مآل الأمور، مع تزايد "المخاوف الإسرائيلية" من أن يكون الاتفاق وسيلة لإنقاذ النظام الايراني من السقوط الوشيك.
المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ إيتامار إيخنر