اقتصاد العدو يواجه شبح الانهيار وسط صمت حكومي مريب
ترجمة الهدهد
تواجه قطاعات التصدير في كيان العدو، من التكنولوجيا المتقدمة في المركز إلى الصناعات التقليدية في الأطراف، أزمة وجودية جراء الارتفاع الحاد في قيمة "الشيكل"، الذي وصل إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 30 عاماً (نحو 2.9 شيكل).
ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا التوجه سيدفع الشركات لنقل خطوط إنتاجها إلى الخارج وتجميد التوظيف محلياً، خاصة وأن قطاع التصدير يمثل 30% من الناتج المحلي الإجمالي ويشغل نحو 750 ألف عامل، ورغم خطورة الموقف، يلتزم "بنك إسرائيل" ووزارة مالية العدو الصمت، متجنبين الخوض في تحليلات رسمية أو عقد اجتماعات مع قطاع الأعمال.
يعزو الاقتصاديون، ومن بينهم "ياني سبيتزر"، قوة "الشيكل" إلى ثلاثة عوامل رئيسية: تزايد الثقة في الاقتصاد الحقيقي، انخفاض علاوة المخاطرة، وسياسة الولايات المتحدة في عهد "ترامب" الرامية لإضعاف الدولار.
كما يلعب "المستثمرون المؤسسيون" دوراً محورياً ومعقداً؛ إذ تؤدي عمليات "التحوط" التي تقوم بها صناديق التقاعد لحماية محافظها من تقلبات سوق الأسهم الأمريكية (مؤشر S&P 500) إلى زيادة الطلب على الشيكل، مما يضعف العملة الأمريكية بشكل آلي بنسبة تقارب 2.5% مقابل كل ارتفاع بنسبة 10% في المؤشر الأمريكي.
تتباين الآراء حول كيفية مواجهة هذا الارتفاع؛ فبينما يقترح "أليكس زبرزيزينسكي" من دار "ميتاف للاستثمار" تعديل قواعد المحاسبة أو قيام "بنك إسرائيل" بالتحوط نيابة عن المؤسسات لتقليل الأثر على سعر الصرف، يحذر "نمرود سابير"، الرئيس التنفيذي لرابطة بيوت الاستثمار، من أي تدخل يمس بالإدارة المهنية لأموال المدخرين، ويرى "سابير" أن الأدوات المناسبة تكمن في خفض أسعار الفائدة ودعم المصدرين مباشرة، بدلاً من إقحام المؤسسات المالية في أهداف سياسية نقدية.
تجد حكومة العدو نفسها أمام خيارات محدودة؛ فالتدخل المباشر عبر شراء الدولارات (كما فعل المحافظ "أمير يارون" في 2021 بمبلغ 30 مليار دولار) أصبح أكثر صعوبة الآن بسبب الرقابة الأمريكية الصارمة التي قد تصنف كيان العدو "متلاعبة بالعملة"، ونتيجة لذلك يطالب "اتحاد المصنعين" بقيادة "رون تومر" بتقديم منح لتعزيز الكفاءة وإعفاءات ضريبية مؤقتة لمساعدة الشركات على التكيف مع بيئة العملة الجديدة، مؤكدين أن "الصمت ليس خياراً" في ظل خسارة المصدرين لنحو 18% من قيمة عوائدهم مقارنة بالعام الماضي.
أدت هذه الضغوط إلى خلق حالة من الاستقطاب الشعبي؛ فبينما يشعر المسافرون والمستوردون بـ "ثراء وهمي" نتيجة قوة العملة، تنزف الصناعة المحلية التي تُعد محرك النمو الأساسي، وتبقى الكرة في ملعب صناع القرار لكسر حاجز الصمت وتقديم خطة طوارئ تمنح المصدرين الوقت اللازم للتكيف، قبل أن تتحول عمليات ترشيد العمليات الحالية إلى موجة نزوح جماعي للشركات نحو الأسواق العالمية.
المصدر: صحيفة "كلاكيست"