ترجمة الهدهد

تجاوز المشهد الاقتصادي في كيان العدو مرحلة الترقب ليدخل مربع الخطر الحقيقي مع استقرار سعر صرف "الدولار" عند مستوى 2.90 "شيكل"، وسط تحذيرات من عواقب وخيمة قد تطال قطاع "التكنولوجيا المتقدمة" (الهايتك).

ويرى الخبراء أن وصول العملة الأمريكية إلى مستوى 2.5 "شيكل" سيعني نهاية قدرة هذه الصناعة على الصمود؛ كونها تتنافس في سوق عالمية تعتمد الإيرادات بالدولار، بينما تظل نفقاتها من رواتب وإيجارات ثابتة "بالشيكل"، مما أدى فعلياً لبدء موجة تسريح عمال نتيجة انخفاض العوائد بنسب مئوية طردية مع ارتفاع قيمة العملة المحلية.

ويعود السبب الرئيسي لهذا الارتفاع إلى آلية "ميكانيكية" مرتبطة بالأداء القوي لمؤشر "ستاندرد آند بورز 500" (S&P 500) في الخارج؛ حيث تُجبر المؤسسات المالية والمستثمرون المؤسسيون على بيع الدولار للتحوط من المخاطر كلما ارتفعت مؤشرات الأسهم العالمية.

ويخلق هذا الوضع حالة من المفارقة يصفها المحللون بأن "الذيل يهز الكلب"، إذ لا ينبع ارتفاع قيمة الشيكل من تحسن حقيقي في الاقتصاد الإسرائيلي، بل من سلوك تقني للمؤسسات المالية يستغله المضاربون، خاصة وأن الدولار ظل ثابتاً أمام سلة العملات العالمية ولم يضعف إلا مقابل الشيكل.

وفي الوقت الذي كان من المفترض فيه أن يساهم قوة الشيكل في كبح جماح التضخم عبر خفض تكلفة الواردات، يواجه "المستهلك الإسرائيلي" وضعاً يصفه البعض بـ "أكل السمكة النتنة والطرد من المدينة"؛ حيث يرفض كبار المستوردين، مثل وكلاء السيارات، تمرير الخصم الناتج عن فرق العملة إلى الجمهور بسبب غياب المنافسة الحقيقية، والنتيجة هي بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة، مع تلقي المصدرين ضربة قاضية تضعف قدرتهم التنافسية وتدفعهم لإجراءات تقشفية قاسية.

ويؤكد المحللون أن الحلول التقليدية لـ "بنك إسرائيل"، مثل خفض أسعار الفائدة، لن تجدي نفعاً في ظل هذه الآلية الميكانيكية للسوق، ويبرز المطلب الملح بضرورة تحييد المستثمرين المؤسسيين والمضاربين عبر نقل عمليات التحوط من العملات الأجنبية لتتم مباشرة عبر "بنك إسرائيل"، وذلك لفك الارتباط العبثي بين أداء أسهم شركات عالمية مثل "جوجل" أو "إنفيديا" وبين قدرة مصدر زراعي بسيط في وادي "عربة" على تحقيق الربح وصيانة مصدر رزقه.

المصدر: "القناة 12"/ "أوري بن دوف"،الرئيس التنفيذي لشركة IBI Mutual Funds