ترجمة الهدهد
يجد "إسحاق هرتسوغ" رئيس كيان العدو، نفسه في قلب عاصفة من الضغوط المتناقضة؛ فبينما يطالبه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" والائتلاف الحاكم بمنح عفو شامل لـ "رئيس الوزراء" "بنيامين نتنياهو"، ترفض قطاعات واسعة من الجمهور أي تسوية تسمح لـ "نتنياهو" بالبقاء في السلطة.

وفي محاولة لكسر هذا الاستعصاء، يبرز مقترح "العفو المشروط" كحل أمثل يوازن بين رغبة "إسرائيل" في عدم سجن رئيس وزرائها وبين ضرورة إنهاء الأزمة السياسية والاجتماعية التي تعصف بالكيان.

ويقوم المقترح على منح "نتنياهو" عفواً يسري مفعوله فور التأكد من عدم ترشحه لانتخابات "الكنيست" المقبلة، مع شرط إضافي يمنعه من الترشح لمدة أربع سنوات تالية؛ لضمان عدم لجوء أنصاره لعرقلة تشكيل الحكومة ودفع الكيان نحو انتخابات مبكرة.

ويستند هذا الحل إلى صلاحيات الرئيس في منح عفو مقيد، مما يضع الكرة في ملعب "نتنياهو" نفسه؛ فإما قبول العفو مقابل الاعتزال السياسي، أو الاستمرار في المحاكمة التي باتت تقتصر فعلياً على تهمة "خيانة الأمانة" بعد سقوط تهمة "الرشوة" قانونياً.

ومن شأن هذا الإجراء، في حال تطبيقه، أن يُلزم حزب "الليكود" بانتخاب زعيم جديد لأول مرة منذ عقود، وهو ما يراه مراقبون خطوة ضرورية لرأب الصدع "الوطني" وفتح مسار سياسي جديد، كما يوفر هذا الحل مخرجاً دبلوماسياً للرئيس "هرتسوغ" أمام الضغوط الخارجية؛ إذ يمكنه الرد على أي استياء من واشنطن بالقول إنه قد منح العفو بالفعل، وأن استكماله بات رهناً بقرار "نتنياهو" الشخصي ومدى التزامه بالشروط.

ويمثل هذا التوجه محاولة لحماية سمعة منصب "رئيس الوزراء" وتجنب مشهد سجنه، مع تحقيق المطلب الشعبي بإنهاء صراعات السلطة الشخصية، وفي ظل بلوغ "نتنياهو" سن 77 عاماً، يبدو أن هذا المخرج هو الحل الوحيد المتاح لتجنيب الكيان جولات قتال سياسية لا تنتهي، وفرض واقع قانوني يمنع تكرار غياب النائب المتفق عليه لرئيس الحكومة عبر تشريعات مستقبلية تضمن استقرار الحكم.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"