ترجمة الهدهد
يبرز اليوم اعتراف صريح بأن تجربة "حكومة اليمين المتطرف بالكامل" لم تحقق وعودها، بل أفضت إلى نتائج كارثية هزت مفهوم "القوة المطلقة لإسرائيل"، فـ "الحكومة" التي أُعلنت كقوة سيادية قادرة على سحق حماس وتفكيك حزب الله، واجهت واقعاً مغايراً تماماً، حيث كشفت أحداث 7 أكتوبر عن محدودية القوة الحقيقية وأظهرت مخاطر جسيمة تهدد صمود "الدولة" نتيجة أخطاء قيادية وافتقار للمهارات في أعلى الهرم السياسي والعسكري.

أثبتت الحروب المستمرة أن المقاومة المسلحة كحماس وحزب الله لا تتراجع بالسرعة المتوقعة، إذ يكفيها القليل من العتاد للبقاء لفترات طويلة، وهو مبدأ ينطبق أيضاً على النظام الإيراني الذي يمتلك قدرة على الصمود لسنوات رغم الأزمات الاقتصادية، هذا الواقع الميداني اصطدم برؤية يمينية تعثرت ليس فقط بسبب البيانات الدقيقة، بل نتيجة امتلاء صفوفها بمسؤولين غير أكفاء، وبعضهم تحوم حولهم شبهات فساد وإجرام، مما حول العمل الحكومي من آلة متقنة إلى مركبة متعثرة تُحركها المصالح الشخصية والجشع.

لم يقتصر التراجع على الجبهات الخارجية، بل امتد للضفة الغربية؛ حيث برزت مجموعات من الخارجين عن القانون والمهمشين الذين أعادوا للأذهان صوراً سلبية ناضل التيار القومي الديني لسنوات لطمسها، وبدلاً من تعزيز النسيج الاجتماعي، أدت هذه التصرفات إلى تشويه صورة المشروع الاستيطاني في الرأي العام، مما زاد من الضغوط على "الحكومة" التي باتت تُتهم بتأجيج الانقسام وإقصاء المرأة ونشر الفوضى.

في ظل هذا المشهد، تشير التقارير إلى أن "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو" يسعى بشكل حثيث لإنشاء "ليكود آخر" عبر تحركات داخلية تهدف لإقصاء أصحاب نظريات المؤامرة والعناصر التدميرية، ويسعى "نتنياهو" لاستعادة قدرته على إدارة الأمور قبل أن ينزلق الحزب ليصبح نسخة مكررة من حزب "عوتسما يهوديت" (القوة اليهودية)، ويأتي هذا في وقت يثير فيه الوزير "إيتمار بن غفير" الجدل باحتفالاته التي يحضرها أشخاص مشبوهون، مما يعمق الفجوة بين الليكود التقليدي والتيارات المتطرفة.

يبدو أن نموذج "حكومة اليمين المتطرف بالكامل" في طريقه للزوال، وهو ما يراه مراقبون أمراً إيجابياً لتصحيح المسار، حيث تشير التوقعات إلى انفجار داخلي قد يؤدي لاندماج "عوتسما يهوديت" مع بقايا "الليكود" لتأسيس "حزب نتنياهو"، وهو كيان قد يكون أكثر جاذبية لعقد تحالفات جديدة مع أطراف كانت تستبعد "رئيس الوزراء" سابقاً، إن الحكومة التي تعتمد على قوى غير صهيونية تعارض المساواة والتقدم، لم تعد تمثل "يميناً" بقدر ما أصبحت مجرد "ترتيب عمل" يفتقر للرؤية الوطنية.

المصدر: صحيفة "معاريف"/ "حاييم إيتجار"