ترجمة الهدهد
تترقب الدوائر السياسية في كيان العدو رد طهران على مقترح جديد قدمه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، الذي يتضمن "ملخصاً تنفيذياً" لمبادئ "جنيف" وإسلام آباد، وسط تحول استراتيجي مفاجئ تمثل في توقف "مشروع الحرية" المخصص لمرافقة السفن في مضيق هرمز.

وأفادت تقارير بأن هذا التوقف جاء نتيجة تدخل سعودي حاسم؛ حيث أبلغت الرياض واشنطن بمنع استخدام قواعدها وجوّها لأي عمليات عسكرية، مؤكدة سياستها الثابتة برفض شن هجمات على إيران من أراضيها، وهو ما وضع الإدارة الأمريكية أمام ضرورة إعادة النظر في خططها العسكرية بالمنطقة.

ويشير القرار السعودي بتوسيع الحظر ليشمل حماية السفن المدنية إلى قناعة لدى الرياض بأن "مشروع الحرية" قد يكون وصفة لحرب شاملة تجعل من المنشآت النفطية والموانئ السعودية والإماراتية أهدافاً مباشرة للصواريخ والألغام الإيرانية.

وانتقلت السعودية من مرحلة الإقناع إلى وضع السياسات، مدركةً أن استقرار المنطقة وتدفق الاستثمارات الدولية المرتبطة برؤية المستقبل يعتمدان على اتفاق سياسي شامل مع إيران ينهي حالة استنزاف الموارد، وهو موقف ينسجم مع دورها كشريك خفي في وساطات دولية تشارك فيها باكستان والصين وروسيا.

في المقابل، يبدو أن الرئيس" ترامب" حريصاً على طي صفحة النزاع برسم صورة نصر دبلوماسي، حيث تراجع عن مطلب إسقاط النظام ولم يعد يضع برنامج الصواريخ الباليستية كشرط مسبق في تصريحاته.

وتتضمن الوثيقة المعروضة على طهران 14 بنداً تفتح الباب للإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة والرفع التدريجي للعقوبات مقابل التزام إيراني شامل، وهو ما تعتبره واشنطن فرصة لإنهاء الحرب التي عرقلت المسارات الاقتصادية في المنطقة وأثرت على دول الخط الثاني التي تعتمد على العمالة والاستثمارات الخليجية.

تواجه القيادة الإيرانية مفترق طرق حاسماً؛ فبينما تدفع تيارات متطرفة نحو استمرار الحرب كحل للأزمات الاقتصادية، يبدو أن هناك توجهاً نحو "دراسة الجدوى" للاتفاق، ويمثل قبول طهران بربط ملف "مضيق هرمز" بالملف النووي في وثيقة واحدة تنازلاً جوهرياً عن مطلبها السابق بفصل المسارين، رغم تمسكها بالحق في التخصيب والمطالبة بتعويضات عن أضرار الحرب، هذا التحول يعني إنهاء استراتيجية "كسب الوقت" ونقل الصراع من الممرات الملاحية إلى طاولات المفاوضات.

بالرغم من هذا التقارب، تظل قاعدة "لا اتفاق حتى يتم الاتفاق على كل شيء" هي الحاكمة للمشهد، مع بقاء تساؤلات حول هوية المسؤول الإيراني المخول بالتوقيع في ظل غياب ظهور مجتبى خامنئي، ومع ذلك فإن الاستجابة الإيرانية الإيجابية المحتملة قد تعني انتقال الصراع إلى مرحلة ديبلوماسية هادئة، مما يقلل من خطر اندلاع حرب إقليمية دائمة كانت تهدد بتحويل الخليج إلى ساحة دمار شامل.

المصدر: صحيفة "هآرتس"