ترجمة الهدهد

شهد افتتاح "بينالي البندقية للفنون" موجة عارمة من المظاهرات والأنشطة السياسية التي حولت الحدث الفني الأبرز عالمياً إلى ساحة احتجاج ضد كيان العدو، وبلغت ذروتها في إضراب شمل 27 جناحاً وطنياً.

ودعت منظمة "أنغا" (تحالف الفن، لا إبادة جماعية) إلى هذا الإضراب والاحتجاجات، مما أدى إلى إغلاق أجنحة بعض الدول كلياً أو جزئياً، وسط دعوات دولية لعزل كيان العدو "إسرائيل" وفرض عقوبات عليها، في مشهد وصفت فيه الصحافة الدولية، ولا سيما "لوموند" الفرنسية، جناحي "إسرائيل" وروسيا بأنهما "جناحان للمجذومين".

واستجاب للإضراب الذي قاده عمال وموظفو الفن نحو ربع الأجنحة الوطنية المشاركة، حيث أُغلقت الأجنحة البلجيكية والهولندية طوال اليوم، بينما توقف العمل لفترات في أجنحة سويسرا، كوريا، بريطانيا، ومصر.

وفي الجناح النمساوي، وُضعت لافتة تعلن إضراب طاقمه المكون من 17 جنسية مختلفة، معلقين لافتات حادة تدين "التدمير الممنهج للحياة في فلسطين" وترفض استخدام الثقافة "لتطبيع العنف والفصل العنصري"، وفي المقابل اختارت دول أخرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا والدنمارك إبقاء أبوابها مفتوحة أمام الزوار رغم الأجواء المشحونة.

وسط هذه الضغوط، افتتح "الجناح الإسرائيلي" أبوابه رسمياً يوم الجمعة تحت حراسة شرطية مشددة، حيث أُغلق المدخل الرئيسي واضطر الزوار للدخول عبر سياجين خلفيين وباب جانبي مؤمن بعد إبراز هوياتهم، وشهد محيط الجناح وقفات احتجاجية فردية وجماعية، منها وقفة للطبيب الإيطالي "فيتوريو أورباني" الذي هتف بأسماء أطفال غزة، بينما تظاهر المئات في وقت سابق أمام الجناح حاملين لافتات تصفه بـ "جناح الإبادة الجماعية" و"تبييض الفن"، وسط هتافات استهجان طالت الزوار الداخلين إليه.

توسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل مسيرة ضمت أكثر من ألف متظاهر انطلقت نحو "ترسانة البندقية" (أرسنال)، حيث اصطدموا بطوق أمني منعهم من الدخول وهم يهتفون "فلسطين ستكون حرة".

ووزع نشطاء منظمة "أنغا" منشورات تفصيلية تكشف العلاقات الأمنية وصفقات الأسلحة بين دول مشاركة و"إسرائيل"، وبالتوازي مع ذلك شهدت المدينة فعاليات فنية تضامنية، منها "جوقة طائرات الدرون" التي أداها 60 فناناً بمحاكاة أصوات الطائرات المسيرة فوق غزة، مرتدين قمصاناً تحمل أسماء وأعمال فنانين فلسطينيين، تعبيراً عن رفض الصمت الفني تجاه الحرب المستمرة.

المصدر: صحيفة "هآرتس"