ترجمة الهدهد
تواجه استراتيجية الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" في الشرق الأوسط تحديات ميدانية متزايدة، حيث تبرز فجوة واسعة بين تصريحاته الرسمية والواقع على الأرض.

فبعد أيام من ترتيبه وقفاً لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، أوقف "ترامب" العملية الأمريكية لكسر الحصار الإيراني على مضيق هرمز، معلناً عن إحراز تقدم في محادثات غير مباشرة لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي، ورغم تسريبات الإدارة حول "وثيقة مبادئ" واتفاق وشيك، إلا أن طهران لم تقدم ردها بعد، في حين شهدت منطقة المضيق اشتباكات مسلحة بين سفن أمريكية والحرس الثوري يومي الخميس والجمعة الماضيين، قلل "ترامب" من شأنها نافياً استئناف الحرب الشاملة.

تشير "تقارير أمنية إسرائيلية" إلى أن "ترامب" يواجه صعوبة في فرض إرادته على النظام الإيراني، مع تآكل قدرته على الردع نتيجة التمسك الإيراني بمطالب جوهرية تتعلق بحقوق تخصيب اليورانيوم (الذي يبلغ مخزونه الحالي 440 كغم بنسبة 60%) ورفع العقوبات الدولية.

وفي المقابل يواجه النظام الإيراني ضغوطاً اقتصادية خانقة، تجلت في تسرب نفطي بالخليج يشير إلى فائض إنتاج غير قابل للتصدير بسبب الحصار، واندلاع إضرابات في "بازار" طهران نتيجة نقص السلع الأساسية، مما يجعل الخوف من الانهيار الاقتصادي هو التهديد الأكبر للنظام رغم تعنته في المفاوضات.

على الصعيد العسكري، كشفت تقارير استخباراتية أمريكية مسربة أن الجولة الحالية من القتال لم تلحق أضراراً جسيمة بالمواقع النووية الإيرانية مقارنة بيونيو الماضي، مع انخفاض عدد منصات الصواريخ الباليستية إلى النصف أو الثلث فقط، ويستغل الإيرانيون وقف إطلاق النار الجزئي لإعادة الإعمار، وسط تقديرات لوكالة الاستخبارات المركزية بقدرة النظام على الصمود لأربعة أشهر أخرى.

كما تشير التقديرات إلى أن "مجتبى خامنئي" – نجل المرشد الأعلى– لا يزال يشارك في صنع القرار عبر وسطاء من مخبئه، متجنباً الوسائل الإلكترونية لتوجيه الاستراتيجية العامة بالتعاون مع قادة الحرس الثوري.

في "الشأن الإسرائيلي"، أثار رد رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" على التماسات تعيين سكرتيره العسكري "رومان غوفمان" رئيساً للموساد جدلاً واسعاً، حيث ادعى "نتنياهو" رسمياً أن "مسؤولية أمن الدولة تقع على عاتقه وحده".

ويأتي هذا الادعاء ليدحض الطعون في "تعيين غوفمان" (المتورط في قضية تجنيد مراهق كعميل)، لكنه يتناقض مع إنكار "نتنياهو" المستمر لمسؤوليته عن إخفاقات 7 أكتوبر، ومع تلاشي وعود النصر المطلق واقتراب الانتخابات بعد أقل من ستة أشهر، تظهر استطلاعات الرأي وضعاً غير مبشر لـ "نتنياهو"، مما يضع قراراته الأمنية والسياسية تحت مجهر الشك الشعبي والقانوني.

المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "عاموس هارئيل"