ترجمة الهدهد
تواجه مؤسسات العدو الأمنية وعلى رأسها "هيئة الأركان العامة"، اتهامات متزايدة بالانزلاق نحو "الولاء للملك لا المملكة"، وسط تحذيرات من تحول كيان العدو "إسرائيل" إلى مملكة فردية تتركز فيها السلطة والمعرفة الأمنية بيد رئيس الوزراء وحده.

يأتي ذلك في وقت يشهد فيه "جيش العدو الإسرائيلي" تآكلاً حاداً في منظومته القيمية، تجسّد مؤخراً في حادثة مظلمة شمال الضفة الغربية، حيث قام مستوطنون بنبش قبر ونقل جثة مسن فلسطيني (تجاوز الثمانين عاماً) من مستوطنة "شانور"، تحت أنظار مقاتلي جيش العدو الذين امتنعوا عن التدخل الفعال لمنع هذا الانتهاك الأخلاقي.

أثارت حادثة "شانور" موجة استنكار داخل أوساط جيش العدو، حيث انتقد ضباط ميدانيون غياب القادة الكبار (قائد اللواء ونائبه) عن إدارة حادث بهذا التعقيد، وترك الأمر لضابط برتبة نقيب، وتعكس هذه الحادثة واقعاً أوسع من "انعدام القيم" وصمت رئيس أركان العدو "إيال زامير"، الذي اكتفى بإثارة قضية "الميليشيات" التي تتشكل داخل جيش العدو خلال مؤتمر للقيادة العليا، دون اتخاذ إجراءات حازمة ضد مظاهر التطرف، مثل تعليق رموز "المسيح والهيكل" على البزات العسكرية، أو حوادث نهب الممتلكات في جنوب لبنان، وتخريب التماثيل الدينية (السيد المسيح والسيدة مريم) في قرية "دوبل".

بالتوازي مع التدهور الميداني، قدم رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" مذكرة للمحكمة العليا للدفاع عن تعيين "رومان غوفمان" رئيساً للموساد، تضمنت تصريحاً مثيراً للقلق في البند 96، نص على أن: "مسؤولية أمن الدولة ومواطنيها تقع على عاتق رئيس الوزراء وحده".

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يضرب مبدأ فصل السلطات والضوابط المؤسسية عرض الحائط، ويسعى لتحويل مؤسسات الكيان (الأمنية والاقتصادية والقانونية) إلى جهات تدين بالولاء لشخص الحاكم أو حركته الأيديولوجية، بدلاً من الولاء المهني للدولة.

تأتي هذه التحولات في وقت يعاني فيه كيان العدو مما يوصف بالهزيمة الاستراتيجية في الحروب ضد إيران ولبنان وغزة، رغم استمرار الحرب لأكثر من عامين ونصف، وفي ظل حكومة متطرفة تضم وزراء بـ"توجهات كاهانية ومسيانية"، يتصاعد القلق من فقدان المؤسسات الحكومية لبوصلتها الأخلاقية؛ وهو ما تجلى في حوادث عنف الشرطة (كما حدث في بئر السبع ضد عائلة من الأطباء والمحامين)، والعقوبات المخففة التي يتلقاها الجنود المتطرفون، مما يعزز الشعور بالاغتراب والغضب داخل المجتمع والمؤسسة العسكرية على حد سواء.

يبقى صمت رئيس أركان العدو وقيادته العليا لغزاً محيراً، خاصة مع رفض "الجيش" الكشف عن بيانات الجنود المحاكمين بتهم النهب أو مخالفة الأوامر، إن التحذيرات الحالية تشير إلى أن تراجع القيم في الضفة الغربية ليس حالة استثنائية، بل هو مسار يقود الدولة نحو صراعات داخلية عنيفة، حيث تفقد مؤسسات العدو مهنيتها وتنزلق إلى دائرة إرضاء السياسيين، مما يهدد بتفكك النسيج المؤسسي الذي يتغنى به قادة العدو منذ قيام كيانهم اللقيط.

المصدر: صحيفة "معارف"/ "آفي أشكينازي"